(انعدام الأعراض في الزمان الثاني من زمان وجودها)
فالعالم، من حيث جوهريته، ناصر اللّٰه: فهو منصور أبدا! و جاءت"الأعراض"فقبلت الوجود. فلما ذاقته و علمته، دعاها العدم إلى نفسه و قال لها"إلى مردك لأنك عرض، و لا بقاء لك في الوجود، إذ العارض حقيقته أنه لا بقاء له. فارجع إلى عن أمرى! "-فلذلك دل دليل العقل أن العرض ينعدم لنفسه، إذ الفاعل لا يفعل العدم: لأنه (أي العدم) حكم، لا شيء موجود. فانعدمت الأعراض في الزمان الثاني من زمان وجودها،
فحصلت في قبضة العدم المحال. فلم ترجع بعد ذلك إلى الوجود، بل يوجد اللّٰه أمثالها، فتشبهها في الحد و الحقيقة. و ما هي أعيان تلك التي وجدت و انعدمت، للاتساع الإلهي. -فهذه ولاية ما سوى اللّٰه، أي نصر ما سوى اللّٰه اللّٰه. و هذا من أسرار الولاية البشرية، و مدركها عسير فان مبناه على العلم بمراتب المعلومات.
(الولاية البشرية العامة)
فإذا فهمت هذا، فاعلم أن الولاية البشرية على قسمين: خاصة و عامة. فالعامة توليهم بعضهم بعضا، بما في قوتهم من إعطاء المصالح المعلومة في الكون. فهم مسخرون، بعضهم لبعض: الأعلى للأدنى، و الأدنى للأعلى. و هذا لا ينكره عاقل، فإنه الواقع فان أعلى المراتب الملك:
فالملك مسخر في مصالح الرعايا و السوقة، و الرعايا و السوقة مسخرون للملك. فتسخير الملك للرعايا ليس عن أمر الرعايا، و لكن لما تقتضيه المصلحة لنفسه، و تنتفع الرعايا بحكم التبع لا أنهم المقصودون بذلك