فتفطن لنسبة الشكر إليه-تعالى-بنية المبالغة في حق من أعطاه من العمل ما تعين على جميع أعضائه و قواه الظاهرة و الباطنة، في كل حال
بما يليق به، و في كل زمان بما يليق به. فيشكره الحق على كل ذلك بالاسم"الشكور"، و هذا من خصوص أهل اللّٰه. و أما العامة فدون هذه الرتبة في أعمال الحال و الزمان و جمع الكل. فإذا أتوا بالعمل على هذا الحد من النقص تلقاهم الاسم"الشاكر"لا"الشكور". فهم على كل حال مشكورون. و لكن قال اللّٰه تعالى: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ اَلشَّكُورُ -فهم خاصة اللّٰه الذين يرون جميع ما يكون من اللّٰه، في حقهم و في حق عباده، نعمة إلهية، سواء سرهم ذلك أم ساءهم، فهم يشكرون على كل
حال. و هذا الصنف قليل بالوجود و بتعريف اللّٰه إيانا بقلتهم. و أما الشاكرون من العباد فهم الذين يشكرون اللّٰه على المسمى نعمة في العرف خاصة.
(الشكر نعت إلهى و هو لفظى و علمى و عملى)
و الشكر نعت إلهى. و هو لفظى و علمى و عملى. ف(الشكر) اللفظي (هو) الثناء على اللّٰه بما يكون منه، على حد ما تقدم. و (الشكر) العملي قوله-تعالى-: وَ جِفٰانٍ كَالْجَوٰابِ وَ قُدُورٍ رٰاسِيٰاتٍ اِعْمَلُوا آلَ دٰاوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ اَلشَّكُورُ -فهذا هو الشكر العملي. و قوله: وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ -فهو موجه: له وجه إلى اللفظ، و هو الذكر بما أنعم اللّٰه به عليه. فإذا ذكر (العبد) ما أنعم اللّٰه به عليه من النعم المعلومة في العرف،