مٰا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ -فلا تعتمد عليه، - وَ مٰا عِنْدَ اَللّٰهِ بٰاقٍ -فتعتمد على اللّٰه في بقائه. فافنى و أبقى. -و الافناء حال أبى مدين في وقت إمامته، و لا أدرى هل انتقل عنه بعد ذلك أم لا؟ لأنه انتقل عن الإمامة قبل أن يموت بساعة أو ساعتين، الشك منى، لبعد الوقت.
(صاحب ترك التوكل ماله دعوى لأنه أمر عدمى)
و صاحب ترك التوكل ماله دعوى، و هو غير مسئول، لأنه أمر عدمى. فجرى مجرى الأصل في قوله-تعالى-: هَلْ أَتىٰ عَلَى اَلْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً -يريد عدمه في عينه، لأنه كان مذكورا (-معلوما) لله تعالى. -و الدهر اسم من أسماء اللّٰه،
و لهذا الاشتراك اللفظي نهى (الرسول) "عن سب الدهر"و قال: "إن اللّٰه هو الدهر". -و ما ثم عين تسب لعينها، و إنما تسب لما يصدر منها. و ما يصدر كون إلا من اللّٰه. و الدهر الزمانى نسبة. -و قوله (-تعالى-) : لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً -يعنى الإنسان في ذلك الحين، أي موجودا في عينه مع وجود الأعيان، و لكن ما تعرفه حتى تذكره، و لا هي (أي الأعيان الموجودة في ذلك الحين) ذات فكر حتى تجمعه في ذهنها تقديرا فتذكره، فان الفكر من القوى التي اختص بها الإنسان، لا توجد في غيره.
(تأخير نشاة الإنسان و وجود عينه)
ثم إن هذه الآية من أصعب ما نزل في القرآن في حق نقصان