(التوكل المشروع، و التوكل الحقيقي)
التوكل مشروع، فينال الحد المشروع منه. و التوكل الحقيقي غير واقع من الكون في حال وجوده، فما هو إلا للمعدوم في حال عدمه. و ما ثم مقام يتصف به المعدوم، و لا يصح في الموجود، من جهة الحقيقة، إلا التوكل، فلا يزال المعدوم موصوفا بالتوكل حتى يوجد، فإذا وجد خرج عنه التوكل. فذلك (هو) المعبر عنه بترك التوكل.
(التوكل المعروف عند العامة من أهل اللّٰه لا يصح تركه إلا لرجلين)
ثم أقول: لا يصح ترك التوكل، المعروف عند العامة من أهل
اللّٰه، إلا لرجلين. الواحد علم أنه لا يصح فترك الشروع فيه، لأنه عنده لا يمكن تحصيله لما رأى نفسه إذا أخذه ألم الجوع، و عنده ما يدفعه به، تناوله ليزيل ألم الجوع. فلا فرق بينه و بين من يسترقى و يتطبب، و يلجأ إلى محل الأمن من الأمور المخوفة، مع الصحو و توفر العقل و العلم التام. فالتوكل من حيث ما هو مقام هو حاصل، و من حيث حاله ليس بحاصل. فالتوكل:
يصح، لا يصح. -و أما الرجل الآخر (الذي يصح له ترك التوكل فإنه) قال: