إلا"توكلوا"و قال: "يحب المتوكلين"-فرجح (القرآن) النظر الأول، و هو أن نتخذه (-تعالى-) "وكيلا"في المصلحة لنا، لا في الأشياء:
فنجمع بين النظرين. و (هذه) هي حالة ثالثة شهدناها، و ما رأيناها لأحد من طريقنا. فقلنا: أنه (-تعالى-) خلق الأشياء له، لا لنا، و"أعطى كل شيء خلقه"-و من خلقنا افتقارنا إلى ما يكون به صلاحنا حيث كنا، من دني
و آخرة. و (نحن) لا نعلم طريقا إلى المصلحة، لأنه ما خلق الأشياء من أجلنا، فوكلناه (-سبحانه-) ليسخر لنا من هذه الأشياء ما يرى فيه المصلحة لنا، امتنانا منه و امتثالا لأمره. فنكون في توكلنا عليه عبيدا مامورين، ممتثلين أمره، نرجو بذلك خيره. فوقع التوكيل في المصالح، لا في عين الأشياء. -و هذا (النظر) برزخ دقيق، لا يشعر به كل أحد للطافته. و هو جمع بين (النظرين) الاثنين، و تثبيت للحكمين. و إن كان قد تكلم أهل هذا المقام فيه، و ما من أحد منهم إلا نزع لأحد الطرفين (من النظرين) ، من غير جمع بينهما.
(حالات المتوكلين العارفين مع وكيلهم و هو اللّٰه رب العالمين)
فالرجال المنعوتون بهذا المقام منهم، من يكون بين يدي اللّٰه فيه كالميت بين يدي الغاسل، يقلبه كيف يشاء و لا يعترض عليه في شيء. و منهم
من حالته فيه حال العبد مع سيده في مال سيده. و منهم من حاله فيه حال الولد مع والده في مال والده. و منهم من حاله فيه حال الوكيل مع موكله، بجعل كان أو بغير جعل.