الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 53 - من السفر 14 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 306 - من السفر 14 من مخطوطة قونية

الصفحة 53 - من السفر 14
(وفق مخطوطة قونية)

إلا"توكلوا"و قال: "يحب المتوكلين"-فرجح (القرآن) النظر الأول، و هو أن نتخذه (-تعالى-) "وكيلا"في المصلحة لنا، لا في الأشياء:

فنجمع بين النظرين. و (هذه) هي حالة ثالثة شهدناها، و ما رأيناها لأحد من طريقنا. فقلنا: أنه (-تعالى-) خلق الأشياء له، لا لنا، و"أعطى كل شيء خلقه"-و من خلقنا افتقارنا إلى ما يكون به صلاحنا حيث كنا، من دني

  و آخرة. و (نحن) لا نعلم طريقا إلى المصلحة، لأنه ما خلق الأشياء من أجلنا، فوكلناه (-سبحانه-) ليسخر لنا من هذه الأشياء ما يرى فيه المصلحة لنا، امتنانا منه و امتثالا لأمره. فنكون في توكلنا عليه عبيدا مامورين، ممتثلين أمره، نرجو بذلك خيره. فوقع التوكيل في المصالح، لا في عين الأشياء. -و هذا (النظر) برزخ دقيق، لا يشعر به كل أحد للطافته. و هو جمع بين (النظرين) الاثنين، و تثبيت للحكمين. و إن كان قد تكلم أهل هذا المقام فيه، و ما من أحد منهم إلا نزع لأحد الطرفين (من النظرين) ، من غير جمع بينهما.

(حالات المتوكلين العارفين مع وكيلهم و هو اللّٰه رب العالمين)

فالرجال المنعوتون بهذا المقام منهم، من يكون بين يدي اللّٰه فيه كالميت بين يدي الغاسل، يقلبه كيف يشاء و لا يعترض عليه في شيء. و منهم

  من حالته فيه حال العبد مع سيده في مال سيده. و منهم من حاله فيه حال الولد مع والده في مال والده. و منهم من حاله فيه حال الوكيل مع موكله، بجعل كان أو بغير جعل.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!