و الناظر الثاني هو أن يقول: ما خلق اللّٰه الأشياء من أجل الأشياء، و إنما خلقها ليسبحه كل جنس من الممكنات بما يليق به من صلاة و تسبيح، لتسرى عظمته في جميع الأكوان و أجناس الممكنات و أشخاصه
فقال (تعالى) : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاٰتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ و قال: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ -فالكل له-تعالى-ملك. و إذا كان الأمر على هذا، و لم يخلق على"الصورة الإلهية"سوانا، و وصف نفسه بالغيب عن الأشياء، و أسدل الحجب بينها و بين أن تدركه، فهو يدركها و (هي) لا تدركه، لأنها لا تعرفه. فأقام (اللّٰه) الإنسان"خليفة"، و هو الوكيل. فقال (تعالى) :
وَ أَنْفِقُوا مِمّٰا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ -فحد لنا في"الوكالة"أمورا لا نتعداها، فما هي (أي الوكالة التي نستحقها) "وكالة مطلقة"، مثل ما وكلناه نحن. فحد (اللّٰه) حدودا لنا إن تعديناها تعدين
حدود اللّٰه: "و من يتعد حدود اللّٰه فقد ظلم نفسه".
(حظ الناظر الثالث في تحقيق الوكالة و من يستحقها)
و على النظر الأول جاء القرآن كله، فإنه ما قال (تعالى فيه) :