(حظ الناظر الأول في تحقيق الوكالة و من يستحقها)
( - A ) فقال (الإنسان) : إذ و قد خلق (اللّٰه) الأشياء من أجلى، فما خلق إلا ما يصلح لي، و أنا جاهل بالمصلحة التي في استعمالها نجاتى و سعادتى، فلنوكله في أمورى فهو أعلم بما يصلح لي. فكما أنه (-تعالى-) خلقها، هو أولى بالتصرف فيها. هذا يقتضيه نظرى و عقلى من غير أن يقترن بذلك أمر إلهى، فكيف و قد ورد به الأمر الإلهي؟ فقال (-تعالى-) :
لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً -نبه بهذا الأمر أنه لا تنبغي الوكالة إلا لمن هو إله، لأنه عالم بالمصالح، إذ هو خالقها كما قال (سبحانه) :
أَ لاٰ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ ؟ فاتخذه المؤمن العالم وكيلا، و سلم إليه أموره، و جعل زمامها بيده، كما هو (الحال) في نفس الأمر.
-فما زاد (العبد) شيئا مما هو الأمر عليه في الوجود، و مدحه اللّٰه بذلك، و ما أثر (هذا) في الملك شيئا. و هذا غاية الكرم: (ألا و هو) الثناء بالأثر على غير المؤثر! بل الكل منه و إليه. -فهذا حظ الناظر الأول (في تحقيق معنى الوكالة و من يستحقها؟)
(حظ الناظر الثاني في تحقيق الوكالة و من يستحقها)