(التوكل لا يكون للعالم إلا من كونه مؤمنا)
( - A ) و هو من صفات المؤمنين، فما ظنك بالعلماء من المؤمنين؟ و إن كان التوكل لا يكون للعالم إلا من كونه مؤمنا، كما قيده اللّٰه به، و ما قيده سدى، فلو كان من صفات العلماء، و يقتضيه العلم النظري، ما قيده (اللّٰه) بالايمان. فلا يقع في التوكل مشاركة من غير المؤمن باى شريعة كان. و سبب ذلك أن اللّٰه تعالى لا يجب عليه شيء عقلا إلا ما أوجبه على نفسه، فيقبله
(العبد منه-تعالى-) بصفة الايمان لا بصفة العلم، فإنه (-سبحانه-) "فعال لما يريد". فلما ضمن (اللّٰه) ما ضمن، و أخبر بانه يفعل أحد الممكنين، -اعتمدنا عليه في ذلك على التعيين و صدقناه: لأنه بالدليل و العلم النظري نعلم صدقه. فسكوننا و عدم اضطرابنا عند فقد الأسباب إنما هو من إيماننا بضمانه (-تعالى-) . فلو بقينا مع العلم اضطربنا. فالعالم إذا سكن فمن كونه مؤمنا، و كونه مؤمنا (إنما هو) من كونه عالما بصدق الضامن.
(الوكالة من يستحقها: اللّٰه؟ أم العالم) أم لكل منهما نصيب؟)
و تحقيق الوكالة من يستحقها: هل اللّٰه، أو هل العالم، أو هل لله
منها نصيب و للعالم نصيب؟ -فاعلم أن الوكالة لا تصح إلا في موكل فيه، و ذلك الموكل فيه (هو) أمر يكون للموكل، ليس لغيره، فيقيم فيه وكيلا يتصرف فيما للموكل أن يتصرف فيه مطلقا. فمن نظر أن الأشياء- ما عدا الإنسان-خلقت من أجل الإنسان، كان كل شيء له فيه مصلحة، يطلبها بذاته، ملكا له. و لما جهل (الإنسان) مصالح نفسه-و مصالحه (هي) ما فيها سعادته-خاف من سوء التصرف في ذلك. و قد ورد فيما أوحى اللّٰه لموسى: "يا ابن آدم! خلقت الأشياء من أجلك، و خلقتك من أجلى! ". -