(الشره و الحرص من صفات"الوارث"، "سائس الأمة")
ثم إنه مع هذا، فإنهما (أي الشره و الحرص) صفتان من صفات العالم، "الوارث"، المكمل، الذي هو"سائس أمة".
فهو ينظر فيما فيه صلاحهم، كما قال (تعالى) في نبيه-ص-يمدحه به:
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ -فمدحه بالحرص على ما تسعد به أمته، و حرصه و شرهه على إسلام عمه أبى طالب، إلى أن قال له: "قلها في أذنى حتى أشهد لك بها"-لعلمه بان شهادته مقبولة، و كلامه مسموع. -فيعرف الكامل، نائب اللّٰه في عباده، نوائب الزمان المستانفة فيستعد لها عن الأمر الذي كان له منه الاطلاع على منازلتها. فيتخيل من لا علم له أنه سعى في حق نفسه. و ليس الأمر كذلك، و هو كذلك! فإنه (ص) "يباهي الأمم بالأتباع من أمته"-فكان (ص) "يطلب الكثرة من المؤمنين".
(شرطا حرص"الوارث المكمل"و شرهه)
و لكن لا بد لهذا"الشره"(لدى"الوارث"المكمل) من وجود الشرطين: الاطلاع و الأمر الإلهي، و هو الشرط الأعظم. و أما"الاطلاع"، و إن اشترط، فهو شرط ضعيف فإنه لا يشترط إلا لمن ادعى أنه يدخر في حق الغير، ثم يتناول من ذلك المدخر في حق نفسه. فيقال له: "هل أطلعك اللّٰه على من له هذا المدخر عندك؟ و هل اطلعت على أنه لا يصل إليهم إلا على يدك؟ "فان قال: "نعم! "سلم له الادخار، و إن قال: "لا! "قيل له: