"فحرصك ما قام على أصل مقطوع بصحته، فدخله الخلل". -
فان قيل: "فقد قالت طائفة: ، ، من صح توكله في نفسه صح توكله في غيره، ، "-قلنا: هذا صحيح، و هذا يناقض حال هذا "الحريص"على الكسب و الادخار و المزاحمة لأبناء الدنيا، الذين لا توكل لهم على ذلك. فان التوكل أمر باطن، و هو الاعتماد على اللّٰه. و هذا المدخر إن كان اعتماده على ما ادخره، فهذا يناقض التوكل، و إن لم يعتمد عليه فليس بناقض، لكن يناقض التجريد الظاهر و قطع الأسباب. و ليس هذا من أحوال المكملين، و إنما هو من أحوال السالكين، ليكون لهم ما اتخذوه
عقدا ذوقا، فان الذوق أتم في التمكن، فإنه يزيل الاضطراب في حال عدم السبب الذي من عادة النفس أن تسكن إليه. و سيرد تحقيق هذا في"مقام التوكل"بعد هذا، إن شاء اللّٰه!
(درجات الشره و الحرص عند العارفين)
و لهذا الشره و الحرص من الدرجات عند العارفين، سواء كانوا من أهل الأدب و الوقوف أو من أهل الأنس و الوصال: ثمان مائة و خمس و ستون درجة. و عند الملامية، سواء كان الملامى من أهل الأنس و الوصال أو من أهل الأدب و الوقوف: ثمان مائة درجة و ثلاث درجات. فان كان العارفون من أهل الأسرار، فلهم من الدرجات: ألف و خمس مائة و خمس و ثلاثون درجة،
و إن كانوا من أهل الأنوار، فلهم: ثمان مائة درجة و خمس و ستون درجة. و إن كان الملامية من أهل الأسرار، فلهم: ألف و أربع مائة و ثلاث و سبعون درجة، و إن كانوا من أهل الأنوار، فلهم: ثمان مائة و ثلاث درجات