(التنبيه في القرآن على الدواء الملكي السلطاني)
فنبه اللّٰه في كتابه على هذه الأدواء الملكية السلطانية. مثل قوله-تعالى- فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا -و الغيبة من الفجور، - وَ تَقْوٰاهٰا - أي الذي تتخذه وقاية من هذا الفجور. و لم يجعل (اللّٰه) الفجور من أوصافها (-أوصاف النفس) ، و إنما جعله مجعولا فيها من"الملهم"لها.
كما أيد هذا بقوله (-تعالى-) : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً - فما جعل التزيين له، بل قال: زَيَّنّٰا لَهُمْ أَعْمٰالَهُمْ و قال: زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ . - و لما أضاف التزيين إليه-سبحانه-قال: فَهُمْ يَعْمَهُونَ - أي يحارون. و الحيرة من صفات الأكابر. و صفة الحيرة في مثل هذا (المواطن) أن الأمر في إيجاده (هو) للملهم المزين، و المجعول فيه الذي هو الملهم المزين له، مامور باجتنابه: و هو الاتصاف بما ألهم له، و ما زين من قبل أن يظهر بالفعل. فهو مذموم غير مؤاخذ به حتى يتلبس به في الظاهر. -
ثم قال (تعالى) في أمور من هذا الباب: إنه رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطٰانِ -و هو البعيد من الرحمة، - فَاجْتَنِبُوهُ -أي و كونوا مع الاسم"القريب"من الرحمة. و من أسمائه-سبحانه-"البعيد"(في الرحمة، لا من الرحمة!) .
فمن اتخذ الحق جنة و وقاية كما أمر، لم تضره هذه الأشياء. فان اللّٰه-تعالى-ما نبهه على استعمال هذه الأدواء إلا لاقامة العذر منه، إذا سئل عن مثل هذا. و المؤمن غيب خلف جنته (و هو الحق تعالى) : فهو في حمى، فلا يخرج عن حماه. و الفاسق"الذي لا غيبة فيه"-ليس بغائب خلف
جنته، بل هو خارج عنها: لأن"الفسوق"(هو) الخروج. فقال (ع) : "لا غيبة في فاسق".