(من أخرج غيبا إلى شهادة فقد أخطا)
فمن أخرج غيبا، يستحق أن يكون غيبا، إلى شهادة فقد أخطا. و لهذا أضاف (القرآن) الغيبة إلينا، فقال (تعالى) : وَ لاٰ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً -فجعلنا نشاة واحدة ذات أبعاض، فان الجزء و التفصيل إنما يرد (كلاهما) على الكل. فما خرجنا عنا، و لا وقعنا إلا فينا. فشدد (اللّٰه) الأمر علينا في ذلك. فان"القاتل نفسه حرمت عليه الجنة"-و هي الساترة.
فان الشيء لا يستتر عن نفسه. -و كل من ذكر غائبا فقد صيره شهادة، و غربه عن موطنه. و موت الغريب شهادة.
(المغتاب فاعل خير في حق من اغتابه و ان كره ذلك منه)
فالمغتاب فاعل خير في حق من اغتابه، و إن كان يكره ذلك، ففيه منفعته، كشارب الدواء الكره: وَ عَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . -و إذا كان (المغتاب) فاعل خير، من غير قصد، فهو ممن أجرى اللّٰه الخير لزيد على يديه. فيكون جزاؤه جزاء من وفق لعمل خير، من غير قصد، في حق من اغتابه. لكن ذلك مقصود لمن ألهمه إياه، و سماه فجورا في حقه.