الأحكام المشروعة. روينا عن بعض العلماء بالله أنه كان يقول في ذلك لصاحبه: "تعالى! نغتب في اللّٰه! "و منها عند المشورة في النكاح، فإنه (أي المستشار) مؤتمن. و النصيحة واجبة. -و منها الغيبة المرسلة. و هو أن يغتاب الإنسان أهل زمانه، من غير تعيين شخص بعينه. و منها غيبة المشايخ المريدين في حال التربية، إذا كان فيها (أي الغيبة) صلاح المريد إذا وصل ذلك إليه. -و مع كون الغيبة محمودة في هذه المواطن، فعدم التعيين فيها أولى من التعيين. فان النبي-ص-يقول: "لا غيبة في فاسق"-نهيا، لا نفيا.
على هذا أخذ أهل الورع هذا الخبر. و طريق التعريض هين الماخذ. -
و ما عدا أمثال هذه المواطن فهي مذمومة، يجب اجتنابها.
(العدم هو الشر، و الشر عدم)
و من هذا الباب تجريح الشهود، إذا عرف المشهود عليه أنهم شهدوا بالزور، فوجب عليه نصرة الحق و أهله، و خذلان الباطل و أهله. و من هنا يتبين لك أن العدم هو الشر. فان شهداء الزور مالوا إلى جانب العدم، و رجحوه على الوجود، و وصفوا بالكون ما ليس بكائن. و جعله اللّٰه، على لسان رسوله، من الكبائر. لأنه ما مدلول قولهم (أي شهداء الزور) إلا العدم. و مع هذا كله، إن استطاع من هو من أهل طريق اللّٰه التعريض، لا التصريح، حتى يفهم عنه ما يريد-إذا علم أن في ذلك منفعة دينية-فليفعل:
فهو أولى، و يحصل الغرض، و يكون اللسان قد و في ما تعين عليه من غير فحش في المنطق. و هذا كله ما دام (المغتاب) يسمى مؤمنا. و أما إن كان هذا الشخص في مقام من"كان الحق سمعه و بصره و لسانه"، فحاله غير حال المؤمن، مع أنه (أي هذا الشخص العارف) من أهل الايمان.