و لا يكون الخشوع-حيث كان-إلا عن تجل إلهى على القلوب: في المؤمن عن تعظيم و إجلال، و في الكافر عن قهر و خوف و بطش.
قال ع، حين سئل عن كسوف الشمس: "إن اللّٰه إذا تجلى لشيء خشع له"، خرجه البزار. -و إذا وقع التجلي حصل الخشوع، و أورث التجلي العلم، و العلم يورث الخشية: إِنَّمٰا يَخْشَى اَللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ اَلْعُلَمٰاءُ
("الغت"و"الغط"في نزول الوحى)
و الخشية تعطى الخشوع، و الخشوع يعطى التصدع، و هو انفعال
الطبع للخشوع، و التصدع تقصف و تكسر في الأعضاء، و القضيض الذي يسمع فيها، كل ذلك من أثر الطبع القابل لأثر الوارد في التجلي الإلهي. و هو الذي كنى عنه الشرع ب"الغت"و"الغط"في نزول الوحى عليه: "كصلصلة الجرس"، و هو أشده عليه. فان نزوله شديد على هذا الهيكل البشرى، و لا سيما إن كان النزول بالقرآن، كما قال (تعالى) : وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبٰالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اَلْأَرْضُ -و قد تكون من الجبال القوة الماسكة الطبع الذي من شانه الميل، نظير الميد في الأرض، و يكون
من الأرض أرض الأجسام الطبيعية، - أَوْ كُلِّمَ بِهِ اَلْمَوْتىٰ -و من أصناف الموت الجهل، يقول تعالى: أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ -لكان هذا القرآن: يحيا (الميت) بما فيه من العلم، و تقطع به الأرض، و تسير الجبال بما فيه من الزجر و الوعيد.