(شهوة الدنيا و شهوة الجنة)
و أما شهوة الدنيا فلا تقع لها لذة إلا بالمحسوس الكائن. و شهوة الجنة تقع لها اللذة بالمحسوس و بالمعقول، على صورة ما يقع بالمحسوس من وجود الأثر المزاجي عند نيل المشتهى المعقول سواء. و لا أعنى بالجنة أن هذه الشهوة، التي هذا حكمها، أنها لا توجد إلا في الجنة المعلومة في العموم. إنما أعنى حيث وجد هذا الحكم لهذه الشهوة، الذي ذكرناه، فهو شهوة الجنة، سواء وجد في الدنيا أو وجد في الجنة.
و إنما أضفناها (أي الشهوة) إلى الجنة، لأنها تكون فيها لكل أحد من أهل الجنة، و في الدنيا لا تقع (تلك الشهوة) إلا لآحاد من العارفين.
(نسب الشهوة و مقاماتها و أسرارها)
و الشهوة لها نسبة واحدة إلى عالم الملك، و نسبتان إلى عالم الملكوت. و لها مقامات و أسرار، و هي الدرجات: بقدر ما لحروف اسم "الشهوة"من العدد بالجمل الكبير بالتعريف و هو"الشهوة"و بالتنكير و هو "شهوة"، و بالاتصال بكلام. فتعود"هاء السكت"تاءً، فلها عدد التاء و لها عدد الهاء في حال التنكير و التعريف. فاجمع الأعداد، بعضها إلى