الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 16 - من السفر 14 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 92 - من السفر 14 من مخطوطة قونية

الصفحة 16 - من السفر 14
(وفق مخطوطة قونية)

(الزاهد و المخلط)

و الزاهد لا يشتهي و يشتهي، فان النعم له خلقت، فهو يراها حجبا موضوعة، فينفر منها فلا يشتهيها، و هي تشتهيه لعلمها بأنها خلقت له.

فيتناولها الزاهد جودا منه عليها و إيثارا، إذا كان صاحب مقام. -و المخلط الكاذب، الذي يعصى اللّٰه بنعمه، يشتهي و لا يشتهي. فيشتهي لغلبة الطبع عليه، و لا يشتهي لأن النعم إنما تشتهي من تراه يقوم بحقها: و هو شكر المنعم على ما أنعم اللّٰه به عليه.

(الشهوة إرادة طبيعية مقيدة)

ثم اعلم أن الشهوة إرادة طبيعية مقيدة، و الإرادة صفة إلهية، روحانية، طبيعية، متعلقها لا يزال معدوما، و هي أعم تعلقا من الشهوة. فان كل حقيقة منها تتعلق بالمناسب، و المناسب ما يشركها في الأصل، فلا تتعلق الشهوة إلا بنيل أمر طبيعى. فان وجد الإنسان ميلا إلى غير أمر طبيعى: كميله إلى إدراك المعاني و الأرواح العلوية، و الكمال، و رؤية الحق و العلم به، فلا يخلو عند هذا الميل إما يميل إلى ذلك كله طريق الالتذاذ عن تخيل صورى، فذلك تعلق الشهوة و ميلها لأجل الصورة. فان الخيال إذا جسد ما ليس بجسد، فذلك من فعل الطبيعة. -و إن تعلق ذلك

  الميل بغير هذا التخيل الحاصل، بل يبقى المعاني و الأرواح و الكمال على حاله من التجرد عن التقييد و ضبط الخيال له بالتخيل: فذلك ميل الإرادة، لا ميل الشهوة. لأن الشهوة لا مدخل لها في المعاني المجردة



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!