و أما النسوان فنظر العارفين فيهن، و في أخذ الأرفاق منهن:
فحنين العارفين إليهن (هو) حنين الكل إلى جزئه، كاستيحاش المنازل لساكنيها التي بهم حياتها. و لأن المكان الذي في الرجل،
الذي استخرجت منه المرأة، عمره اللّٰه بالميل إليها، فحنينه إلى المرأة حنين الكبير، و حنوه على الصغير. -و أما أخذ الأرفاق منهن، فإنه يأخذه منهن لهن، كما أخذه رسول اللّٰه-ص-حين أمرهن أن يتصدقن، لأنه يسعى في خلاصهن لما رآهن أكثر أهل النار، فاشفق عليهن حيث كن منه.
فهو شفقة الإنسان على نفسه. و لأنهن محل التكوين لصورة الكمال، فحبهن فريضة و اقتداء به-ع-. قال رسول اللّٰه-ص: "حبب إلى من دنياكم ثلاث، النساء و الطيب و جعلت قرة عينى في الصلاة"-فذكر النساء. -
أ ترى حبب إليه ما يبعده عن ربه؟ لا! -و اللّٰه! -. بل حبب إليه ما يقربه من ربه.
و لقد فهمت عائشة، أم المؤمنين، ما أخذ النساء من قلب رسول اللّٰه-ص-. و ذلك أن اللّٰه تعالى لما أنزل في القرآن في حق نساء النبي- ص-. حين خيرهن فاخترنه، فأراد اللّٰه تعالى جبرهن و إيثارهن في الوقت و مراعاتهن، و إن كان بخلاف مراد رسول اللّٰه-ص-، فقال: لاٰ يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ وَ لاٰ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوٰاجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاّٰ مٰا مَلَكَتْ يَمِينُكَ -فأبقى عليه رحمة به، لما جعل في قلبه من حب النساء ملك اليمين. و هذه من أشق آية نزلت على رسول اللّٰه-ص-. فقالت