و أما صحبة الأحداث-و هم المردان-و أهل البدع الذين أحدثو
في الدين من"التسنين المحمود"الذي أقره الشارع فينا. فينظر العارف في المردان، من حيث إنه (أي الحدث الأمرد) أملس لا شيء يثبت عليه، كالصخرة الملساء. فان الأمرد هو الذي لا نبات بعارضيه، و الأرض المرداء هي التي لا نبات فيها. فذكره (هذا المشهد) مقام التجريد، و أنه أحدث عهد بربه من الكبير. -و قد راعى الشارع ذلك في المطر. و كل ما قرب (الشيء) من التكوين كان أقرب دلالة و أعظم حرمة و أوفر لدواعى الرحمة به من الكبير البعيد عن هذا المقام.
و أما كونهم أحداثا لهذا المعنى، لأنهم حديثو عهد بربهم، و في صحبتهم تذكر حدثهم، ليتميز قدمه-تعالى-به: فهو اعتبار صحيح، و طريق
موصلة. -و إما إن كان (الحدث مشتقا) من إحداث التسنين، فيؤيده قوله- تعالى-: مٰا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ، وَ مٰا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ اَلرَّحْمٰنِ مُحْدَثٍ -فذم من لم يتلقاه بالقبول. فهكذا نظر العارفين فيه. - و أما المريدون و الصوفية فحرام عليهم صحبة الأحداث، لاستيلاء الشهوة الحيوانية عليهم بسبب العقل الذي جعله اللّٰه مقابلا لها: فلو لا العقل لكانت الشهوة الطبيعية محمودة.
(حنين العارفين إلى النساء و في أخذ الأرفاق منهن)