و التذاذ الإنسان بكماله (هو) أشد الالتذاذ فالتذاذه بمن
هو على"صورته"(هو) أشد التذاذ. برهان ذلك أن الإنسان لا يسرى في كله الالتذاذ، و لا يفنى في مشاهدة شيء بكليته، و لا تسرى المحبة و العشق في طبيعة روحانيته إلا إذا عشق جارية أو غلاما. و سبب ذلك أنه يقابله بكليته، لأنه على صورته. و كل شيء في العالم (هو) جزء منه، فلا يقابله إلا بذلك الجزء المناسب، فلذلك لا يفنى في شيء يعشقه إلا في مثله.
(الشهوة التي هي مطلب العارفين الوارثين)
فإذا وقع التجلي الإلهي في عين"الصورة"التي"خلق آدم عليها"، طابق المعنى المعنى، و وقع الالتذاذ بالكل، و سرت الشهوة في جميع أجزاء الإنسان ظاهرا و باطنا. فهي الشهوة التي هي مطلب العارفين
الوارثين. ألا ترى إلى قيس المجنون في حب ليلى، كيف أفناه عن نفسه؟ لما ذكرناه. و كذلك رأينا أصحاب الوله من المحبين أعظم لذة و أقوى محبة في جناب اللّٰه، من حب الجنس. فان"الصورة الإلهية"أتم في العبد من مماثلة الجنس، لأنه لا يتمكن للجنس أن يكون"سمعك و بصرك"، بل تكون غايته أن يكون مسموعك و مدركك-اسم مفعول-. و إذا كان العبد مدركا بحق هو أتم، فلذته أعظم و شهوته أقوى. فهكذا ينبغي أن تكون شهوة أهل اللّٰه.
(صحبة الأحداث و أهل البدع)