الذي يبصر به"-و ذكر"اليد و الرجل". -الحديث.
و إذا علم العبد أنه بهذه المثابة: "يسمح بالحق، و يبصر بالحق، و يبطش بالحق، و يسعى بالحق"لا بنفسه، و بقي مع هذا النعت الإلهي عبدا، محضا، فقيرا، و يكون شهوده من الحق-و هو بهذه المثابة-كون الحق ينزل إلى عباده"بالفرح بتوبتهم"، و"التبشبش لمن يأتي إلى بيته"و"التعجب من الشاب الذي قمع هواه"، و"اتصافه بالجوع نيابة عن جوع عبده، و بالظمإ نيابة عن ظما عبده، و بالمرض نيابة عن مرض عبده"، -(هذا) مع علمه بما تقتضيه عزة ربوبيته (-تعالى-) و كبرياؤه في ألوهيته، -(نقول:) ف(في هذه الحالة) ما أثر هذا النزول (الإلهي) في جبروته الأعظم ، و لا في كبريائه الأنزه الأقدم.
كذلك العبد إذا أقامه الحق نائبا فيما ينبغي للرب-تعالى-. يقول العبد: "و من كمال الصورة التي قال إنه خلقني عليها، أن لا يغيب عنى مقام إمكانى، و منزلة عبوديتى، و صفة فقرى و حاجتى، كما كان الحق، في حال نزوله إلى صفتنا، حاضرا في كبريائه و عظمته. "-فيكون الحق مع العبد، إذا وفى بهذه الصفة، يثنى عليه بانه"نعم العبد! إنه أواب! "-حيث لم تؤثر فيه هذه الولاية الإلهية، و لا أخرجته عن فقره و اضطراره. -و من تجاوز حده في التقريب، انعكس إلى الضد: و هو البعد من اللّٰه و المقت. فاحذر نفسك! فان الفتنة بالاتساع أعظم من الفتنة بالحرج و الضيق.
(الشهوة آلة للنفس: تعلو أو تسفل بحسب موضوعها)
و أما الشهوة فهي آلة للنفس: تعلو بعلو المشتهى، و تسفل بانسفال المشتهى. -و الشهوة (هي) إرادة الالتذاذ بما ينبغي أن يلتذ به. و اللذة لذتان: روحانية و طبيعية. و النفس الجزئية متولدة من الطبيعة، و هي أمها و الروح الإلهي أبوها. فالشهوة الروحانية لا تخلص من الطبيعة أصلا. -و بقي من يلتذ به، فلا يلتذ إلا بالمناسب: و لا مناسبة بيننا و بين الحق إلا ب"الصورة"!
(التذاذ الإنسان بكماله هو أشد الالتذاذ)