الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 3 - من السفر 14 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 17 - من السفر 14 من مخطوطة قونية

الصفحة 3 - من السفر 14
(وفق مخطوطة قونية)

  الذي يبصر به"-و ذكر"اليد و الرجل". -الحديث.

و إذا علم العبد أنه بهذه المثابة: "يسمح بالحق، و يبصر بالحق، و يبطش بالحق، و يسعى بالحق"لا بنفسه، و بقي مع هذا النعت الإلهي عبدا، محضا، فقيرا، و يكون شهوده من الحق-و هو بهذه المثابة-كون الحق ينزل إلى عباده"بالفرح بتوبتهم"، و"التبشبش لمن يأتي إلى بيته"و"التعجب من الشاب الذي قمع هواه"، و"اتصافه بالجوع نيابة عن جوع عبده، و بالظمإ نيابة عن ظما عبده، و بالمرض نيابة عن مرض عبده"، -(هذا) مع علمه بما تقتضيه عزة ربوبيته (-تعالى-) و كبرياؤه في ألوهيته، -(نقول:) ف‍(في هذه الحالة) ما أثر هذا النزول (الإلهي) في جبروته الأعظم ، و لا في كبريائه الأنزه الأقدم.

   كذلك العبد إذا أقامه الحق نائبا فيما ينبغي للرب-تعالى-. يقول العبد: "و من كمال الصورة التي قال إنه خلقني عليها، أن لا يغيب عنى مقام إمكانى، و منزلة عبوديتى، و صفة فقرى و حاجتى، كما كان الحق، في حال نزوله إلى صفتنا، حاضرا في كبريائه و عظمته. "-فيكون الحق مع العبد، إذا وفى بهذه الصفة، يثنى عليه بانه"نعم العبد! إنه أواب! "-حيث لم تؤثر فيه هذه الولاية الإلهية، و لا أخرجته عن فقره و اضطراره. -و من تجاوز حده في التقريب، انعكس إلى الضد: و هو البعد من اللّٰه و المقت. فاحذر نفسك! فان الفتنة بالاتساع أعظم من الفتنة بالحرج و الضيق.

(الشهوة آلة للنفس: تعلو أو تسفل بحسب موضوعها)

و أما الشهوة فهي آلة للنفس: تعلو بعلو المشتهى، و تسفل بانسفال المشتهى. -و الشهوة (هي) إرادة الالتذاذ بما ينبغي أن يلتذ به. و اللذة لذتان: روحانية و طبيعية. و النفس الجزئية متولدة من الطبيعة، و هي أمها و الروح الإلهي أبوها. فالشهوة الروحانية لا تخلص من الطبيعة أصلا. -و بقي من يلتذ به، فلا يلتذ إلا بالمناسب: و لا مناسبة بيننا و بين الحق إلا ب‍"الصورة"!

(التذاذ الإنسان بكماله هو أشد الالتذاذ)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!