(حدود حكم العقل، و فساد تأويله على اللّٰه فيما هو فوق مستواه)
فأين حكم العقل على اللّٰه و فساد تأويله؟ و كذلك نعيم الجنان في فواكهه، (كما) قال (تعالى) : لاٰ مَقْطُوعَةٍ وَ لاٰ مَمْنُوعَةٍ . فيتاوله من لا علم له بحمله على فصول السنة: (أي) : أن الفاكهة (في الدنيا) تنقضي بانقضاء زمانها، ثم تعود في السنة الأخرى، و فاكهة الجنة دائمة التكوين، لا تنقطع. هذا مبلغ علمهم في هذه المسالة! و هي عندنا كما قال اللّٰه: لاٰ مَقْطُوعَةٍ وَ لاٰ مَمْنُوعَةٍ -فان اللّٰه جاعل لنا فيها رزقا يسمى"قطفا"و"تناولا"، كما جعل اللّٰه لعالم الجن في العظام رزقا، و ما نرى ينقص من العظم شيء. و نحن-بلا شك-نأكل من فاكهة الجنة"قطفا دانيا"، مع كون الثمرة في موضعها من الشجرة، ما زال عينها لأنها دار بقاء لما يتكون فيها. فهي دار تكوين، لا دار إعدام.
و كذلك"سوق الجنة"-ندخل في أي صورة شئنا من صور السوق، مع كوننا على صورتنا، لا ينكرنا أحد من أهلنا و لا من معارفنا. و نحن نعلم أن قد لبسنا صورة جديدة تكوينية، مع بقائنا على صورتنا. فأين العقول و المعقول هنا؟ لا يعرف اللّٰه إلا اللّٰه فاعتبروا ما عقل عين كعقل قلد الفكر
(تنزية اللّٰه عن"النوم"، و نتائج ذلك على مستوى العلم الإلهي و الكمال الروحي)
و لما نزه اللّٰه نفسه عن صفة"النوم"فقال: لاٰ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاٰ نَوْمٌ -أي ما يغيبه شهود البرازخ عن شهود عالم الحس، عن شهود المعاني الخارجة عن المواد في حال عدم حصولها في البرزخ و تحت حكمه. و قد يمنح اللّٰه بعض عباده بهذا الإدراك، مع كونه (أي العبد)
لا يتصف بانه لا ينام، أعنى في حالة الدنيا و نشاتها، و أما في الآخرة فإنه لا ينام أهل الجنة في الجنة، و لا يغيب عنهم شيء من العالم، بل كل عالم على مرتبته مشهود لهم، مع كونهم غير متصفين بالنوم. -يقال: