من لا يكيف يأتي النوم يحصره
بالكيف و الكم للتحديد بالعبر
(النوم حالة انتقال من مشاهدة عالم الحس إلى شهود عالم البرزخ)
اعلم-أيدك اللّٰه-أن النوم حالة تنقل العبد من مشاهدة عالم الحس إلى شهود عالم البرزخ، و هو أكمل العوالم فلا (يوجد ما هو) أكمل منه. هو أصل مصدر العالم، له الوجود الحقيقي و التحكيم في الأمور كلها، يجسد المعاني، و يرد ما ليس قائما بنفسه قائما بنفسه، و ما لا صورة له يجعل له صورة، و يرد المحال ممكنا، و يتصرف في الأمور كيف يشاء.
(قدرة الخيال على المحال، و الخيال من خلق اللّٰه)
فإذا كان (الخيال) له هذا الإطلاق-و هو خلق مخلوق لله- فما ظنك بالخالق-سبحانه-الذي خلقه و أعطاه هذه القوة؟ فكيف تريد أن تحكم على اللّٰه-تعالى-بالتقييد و تقول: إن اللّٰه غير قادر على المحال، و أنت تشهد من نفسك قدرة الخيال على المحال؟ و الخيال خلق من خلق اللّٰه، و لا تشك فيما تراه من المعاني التي جسدها لك، و أراك إياها أشخاصا قائمة. فكذلك يأتي اللّٰه باعمال بنى آدم، مع كونها أعراضا، صورا قائمة توضع في الموازين لاقامة القسط، و يؤتى بالموت-و هو نسبة لا عرض-له عين. بل (الموت) هو افتراق على وجه مخصوص بين اثنين: جسم و روح. "فيؤتى به في صورة كبش أملح"-أي أبيض، يريد أنه في غاية الوضوح، لهذا وصفه بالملحة (بضم فسكون) و هي البياض، فيعرفه جميع الناس أنه الموت. فهذا محال مقدور.