"نام فلان فرأى كذا"-أي رأى مقلوبه: و هو"مان"-أي"كذب"، في عرف العادة. فان"العلم"ما هو"لبن"، و"القرآن"ما هو "عسل". و لكن هكذا تراه (في النوم) . فإذا كملت رأيته علما في حضرة المعاني في حال رؤيتك إياه لبنا في حضرة البرزخ: و هو هو، لا غيره!
(المعرفة المطلوبة منا بالاله و قبول ما جاء به الشرع مما ترده العقول)
فتحقق ما أعلمناك به! فقد أرحناك بما ذكرناه راحة الأبد.
و قد عرفناك بالاله المعرفة المطلوبة منا. و إذا تحققت ما أومانا إليه في هذ
الباب، علمت جميع ما جاء به الشرع في الكتاب و السنة، قديما و حديثا، من النعوت الإلهية التي تردها العقول ببراهينها القاصرة عن هذا الإدراك. فمعرفة وجود الحق (هي) مدرك العقول من حيث ما هي مفكرة و صاحبة دلالات. و معرفة ما هو الحق عليه في نفسه هو ما أعطاه الوجود لكل إدراك في عالمه. فما ثم إلا حق و مصيب. -فسبحان من طور الأطوار، و جعل في اليوم حقيقة الليل و النهار، و أنزل الأحكام و شرعها على التفصيل، لا على الإجمال. "و اللّٰه يقول الحق و هو يهدى السبيل".
(النوم من أحكام الطبيعة في مولدات العناصر)
و النوم من أحكام الطبيعة في مولدات العناصر. و النشاة الآخرة ليست من مولدات العناصر، بل هي من مولدات الطبيعة، فلذلك لا ينام (أهل النشاة الآخرة) و لا يقبلون النوم، كالملائكة و ما علا عن
العناصر. و نشاة الإنسان في الآخرة على غير مثال، كما كانت نشأته في الدنيا على غير مثال، فما ظهر قبله من هو على صورته. و لهذا جاء (في التنزيل العزيز) : كَمٰا بَدَأَكُمْ -يعنى على غير مثال، - تَعُودُونَ -على غير مثال، يعنى في نشاة الآخرة. و قال (تعالى) :