(الأحكام الأربعة للأمور: الظاهر، الباطن، الحد، المطلع)
لما كانت الأمور كلها لها أربعة أحكام: حكم ظاهر، و حكم
باطن، و حد، و مطلع، و كان الورع يحكم على ظاهر صاحبه و باطنه بالحد، -فأبان له هذا العمل وجه الحق في كل شيء و هو المطلع.
فاطلع (الورع) فما وقعت عينه على الأشياء، و إنما وقعت عينه على وجه الحق فيها الذي ارتبطت في وجودها به و الذي ظهرت عنه فاقتضى حاله ترك الورع، لأنه لا ينبغي أن يجتنب (الورع) رؤية وجه الحق في الأشياء. و ما هو من حكم ما لا ينبغي فان العبد لا يقدر أن يدفع عن نفسه التجلي إذا كان حقيقة: فهو محكوم عليه به.
(المعنى الحقيقي لمقام ترك الورع)
و لست أعنى بقولى: (مقام) ترك الورع أن صاحبه يتناول الحرام أو الشبهة، بعد علمه بذلك. هذا لا يقول به أحد. و أنما صاحب هذا المقام يتناول الأشياء بحسب ما خاطبه به الشرع:
فلا يأكل إلا حلالا، و لا يتصرف إلا حلالا. فان العلامة أزالها الحق عنه برؤية الوجه. و الورع بغير علامة سوء ظن بالناس، و حاشى أهل اللّٰه- و لا سيما أهل مشاهدة الوجه-أن يسيئوا الظن بعباد اللّٰه، أو يخطر شيء من قبائحهم ببال صاحب هذا الحال المتمكن في مقامه.
(ليكن نظرك دائما إلى اللّٰه و شغلك دأبا بالله!)