مكتسب، غير ثابت. إنما هو مثل بارق برق، فإذا برق فاما أن يزول لنقيضه، و إما أن تتوالى أمثاله، فان توالت أمثاله فصاحبه خاسر. -
(كل مقام هو إما إلهى، أو ربانى، أو رحمانى)
و كل مقام فاما (هو) إلهى أو ربانى أو رحمانى، غير هذه الثلاث الحضرات لا يكون. و هي تعم جميع الحضرات، و عليها يدور الوجود، و بها تنزلت الكتب، و إليها ترتقى المعارج. و المهيمن عليها ثلاثة أسماء إلهية. اللّٰه، و الرب، و الرحمن. -من حكم اسم ما من الأسماء الإلهية، ينعت به في ذلك الوقت أحد هذه الأسماء الثلاثة، و يكون حكمه بحسب مقام هذا العبد، المحكوم عليه، المؤثر فيه من حيث ما هو مسلم أو مؤمن أو محسن. و (تكون) آثاره (أي آثار أحد هذه الأسماء الإلهية الثلاثة) في عالم ملك العبد، أو في عالم جبروته،
أو في عالم ملكوته. و (يكون) عمله فيه إما بحكم الإطلاق-و هو العمل الذاتي-و إما بحكم التقييد، و هو عمل الصفة. و حكمه (أي حكم الاسم الإلهي في العبد) بعمل الصفة، إما بصفة تنزيه و سلب و إما بصفة فعل. هذا هو الضابط للمقامات و أحوالها، سواء عرفه السالك أو لم يعرفه. فإنه لا يخلو من هذه الأحكام كل كون، لكن لا يعرف ذلك كل أحد.
(الجانب الإلهي في مقام الورع)
فأقول: إن الورع له مقام، و لمقامه حال و هو مشروط كما ذكرنا، و ينتهى بانتهاء التكليف. فاما مقام الورع فهو التقييد بصفة التنزيه، لأن حقيقته الاجتناب: و (هذا) هو (الجانب) الإلهي
(في مقام الورع) . و صاحبه مجهول لا يعرف، و حاله أن يكون صاحب علامة في نفسه، أو في المتورع فيه. و الاسم"اللّٰه"ينظر إليه دائما، فينظر إليه في عالم ملكه من حيث ما هو مسلم، فيؤثر في أفعاله و كل ما ظهر على جوارحه. فيجتنب (الورع) كل ما يقدح في حصول هذا المقام. و ينظر (الاسم"اللّٰه") إليه (أي إلى الورع) في عالم جبروته من حيث ما هو مؤمن، فيؤثر فيه: فلا تكذب له رؤيا جملة واحدة.