الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 266 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1907 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 266 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

و يجتنب (الورع، صاحب هذا المقام) في خياله، كما يجتنب في ظاهره لأن الخيال تابع للحس. و لهذا إذا احتلم المريد عاقبة شيخه. ألا ترى أنه ما احتلم نبى قط و لا ينبغي له ذلك، و لا العارفون بالله ذوقا. فان الاحتلام برؤيا في النوم أو في التصور في اليقظة، فإنما هو من بقية طبيعته في خياله، و هو كذب، فإنه (أي المحتلم) يظن أنه في الحس الظاهر.

  و قد قلنا: إن الورع يجتنب الكذب، فلو اجتنبه في الحس لأثر في خياله.

فإذا رأيتم صاحب مقام الورع يغتسل من نوم، فذلك لماء خرج منه و هو نائم، لضعف الأعضاء الباطنة، و هو مرض طرأ في مزاجه، لا عن رؤيا أصلا: لا في حلال و لا في حرام. -و أما إذا نظر (الاسم"اللّٰه") إليه (أي إلى صاحب مقام الورع) في عالم ملكوته، فاثره فيه اجتناب التأويل فيما يرد عليه من المخاطبات الإلهية و التجلي الإلهي، إذا كان كل ذلك في الصور فلا يعبر ما رآه و لا يتأول ما خوطب به فإنه كله إلهى، و كل إلهى مجهول، كما أن الورعين مجهولون. لأنه (أي الورع) اجتناب و ترك، و لا يتميز الأمر من خارج إلا بالفعل. فان نطق

  الورع بما ينبغي أن يجتنب ذلك الأمر-و لأجله اجتنبه-فقد أخل بمقام الورع، فان مقامه (أي مقام الورع) أن يكون مجهولا، و قد عرف بانه ورع، فزال عنه حكم مقامه. بل ما كان قط في مقام الورع، و ورعه في اجتنابه معلول فلا يسلم له.

(الجانب الرباني و الرحمانى في مقام الورع)

و أما (الجانب) الرباني و الرحمانى (في مقام الورع) فعلى هذا المجرى سواء. فخذه و اعمل عليه تر عجبا. فقل أن تجده في غير هذا الكتاب. فان أكثر الناس، بل ربما كلهم ما أبانوا عن هذه المقامات و الأحوال بما يعطيه تفصيل الوجود، و إن كانوا يعرفونها فإنهم اتكلوا في ذلك على أن السالك إذا دخل، و صدق في التوجه، أبينت له الأمور على ما هي عليه. فيعرف (حينئذ) حاله.

الباب الثاني و التسعون في معرفة مقام ترك الورع



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!