(الشبهة لها وجه إلى الحرام و وجه إلى الحل على السواء)
و أما اجتناب الشبهة، فالشبهة هي التي لها وجه إلى الحرام و وجه إلى الحل على السواء، من غير تغليب: فليس اجتنابها باولى من تناولها، و لا تناولها باولى من اجتنابها. فالورع يترك تناولها ترجيحا لجانب الحرمة في ذلك، و غير الورع لا يترك ذلك (ترجيحا لجانب
الحل) ، فبينهما هذا القدر (من الفرق) . و أما ترك ما لا شبهة فيه فذلك الحلال المحض، فان تركه-أعنى ترك (المكلف) الفضل منه لأنه لا يصح إلا ترك الفضل منه-فذلك الترك زهد، لا ورع. فان الزهد في الحرام و الشبهة ورع، و الترك في الحلال الفاضل زهد. و أما غير الفاضل-و هو الذي تدعو إليه الحاجة-فالزهد فيه معصية. و ما بقي إلا توقيت الحاجة إلى ذلك، و ما حد الفاضل منه الذي يصح فيه الزهد؟ فنذكر ذلك في"باب الزهد"-إن شاء اللّٰه-.
(الورع من المقامات المشروطة و يستصحب العبد ما دام مكلفا)
و الورع من المقامات المشروطة، و يستصحب العبد ما دام مكلفا، و لا يتعين استعماله إلا عند وجود شرطه، و هو عام في جميع تصرفات المكلف، ما هو مخصوص بشيء من أعماله دون
شيء، بل له السريان في جميع الأعضاء المكلفة في حركاتها و سكونها، و ما ينسب إليها من عمل و ترك.
(الشبهات تكون في العلوم النظرية، لا في المعاني و الأسرار عند العارفين)