و تركته ورعا، فمن نقصان
لما جهلت الأمر قلت: بعكسه
و تبين النقصان في الايمان
(الورع: لغة و شرعا)
الورع (في اللغة هو) الاجتناب، و هو في الشرع اجتناب الحرام و الشبه، لا اجتناب الحلال. قال ص في هذا الباب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"-و هذا عين ما قلناه. -و هذا الحديث من جوامع الكلم و فصل الخطاب. و قال بعضهم: "ما رأيت أسهل على من الورع: كل ما حاك له شيء في نفسى تركته، عملا بهذا الحديث".
(الحرام بالنص العبد مامور باجتنابه)
فاما الحرام بالنص ف(العبد) مامور باجتنابه، لأنه ممنوع تناوله في حق من منع منه، لا في عين الممنوع. فان ذلك الممنوع بعينه قد أبيح لغيره، لكون ذلك الغير على صفة ليست فيمن منع منه، أباحته له تلك الصفة بإباحة الشارع. فلهذا قلنا: "لا في عين الممنوع"-فإنه ما حرم شيء لعينه جملة واحدة. و لهذا قال تعالى:
إِلاّٰ مَا اُضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ -فعلمنا أن الحكم بالمنع و غيره مبناه على حال المكلف، و في مواضع (الحكم بالمنع و غيره مبناه) على اسم الممنوع، فان تغير الاسم لتغير قام بالمحرم تغير الحكم على المكلف في تناوله، إما بجهة الاباحة أو الوجوب. و كذلك إن تغير حال المكلف الذي خوطب بالمنع من ذلك الشيء و اجتنابه لأجل تلك الحال، فإنه يرتفع عنه هذا الحكم و لا بد. و إذا كان الأمر على هذا الحد فما ثم عين محرمة لعينها.