(اختيار الثلاثة القرون على الترتيب)
و أما اختياره الثلاثة القرون على الترتيب، فان (القرن) الأول من ذلك (هو) ظهور كمالية محمد-ص-غيبا و شهادة. فسن الشريعة بنفسه، و نسخ ما كان سنة نوابه (من الأنبياء قبله) بوجوده، و أقر منه ما أقر، و أقر الايمان بجميعه، ما نسخ منه و ما لم ينسخ. و هذا هو
القرن الأول، ثم اثنان بعده. و الكل أهل فتح و ظهور، بمنزلة الثلاث الغرر من كل شهر. قال ع: "يغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من رأى رسول اللّٰه-ص؟ -فيقولون: نعم! فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من رأى رسول اللّٰه- ص؟ -فيقولون: نعم! فيفتح لهم"-و هذا هو القرن الثاني، و الأول هو القرن الأول، -"ثم يغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من رأى من رأى رسول اللّٰه-ص؟ -فيقولون: نعم! قال: فيفتح لهم"-و هذا هو القرن الثالث. و ما زاد ص على هذا. و ذلك أنه ما ثم سوى الحضرة الإلهية، و هي عبارة عن الذات و الصفات و الأفعال. فهذ
معنى"خير القرون". فبعناية القرن الأول فتح للجمع: و هي ذات رسول اللّٰه-ص-، فأعطت قوة نوره و (أعطى) سلطان ظهوره الفتح الإلهي لمن رآه، أو رأى من رآه، أو رأى من رأى من رآه! فهو قوله (-ع-) : "خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". -و إنما شبهناهم بالثلاث الغرر من الشهر، و جعلنا زمان دعوته (-ع-) مشبهة بالشهر، لأنهم اختلفوا في"القرن": ما قدره من الزمان؟ فمن جملة أقوالهم: إن القرن ثلاثون سنة. فلهذا أنزلنا القرون، من زمان دعوته إلى يوم القيامة، منزلة شهر، و جعلنا الثلاثة القرون كالثلاث الغرر منه.
(اختيار الصوم من بين العبادات)
و أما اختياره الصوم فان النبي-ص-قال: لشخص ساله:
"عليك بالصوم فإنه لا مثل له"-فنفى المثلية عن الصوم، فأشبه