(اختيار"آية الكرسي")
و أما اختياره من"الآي""آية الكرسي"فالآيات العلامات.
و لا شيء أول على الشيء من نفسه. و هذه"آية الكرسي"كلها أسماؤه
أو صفته، لا يوجد ذلك في غيرها من الآيات: فدل (الحق تعالى) على نفسه بنفسه! "اللّٰه لا إله إلا هو"-فنفى و أثبت بضمير غائب على اسم حاضر، له مسمى غيب، -"الحي"-صفة شرطية في وجود ما له (-تعالى-) من الأسماء، -"القيوم"-على كل ما سواه بما كسب، فإنه"أعطى كل شيء خلقه"، -"لا تأخذه سنة و لا نوم"-صفة تنزيه عما يناقض حفظ العالم الذي لو لا قيوميته ما بقي لحظة واحدة، - "له"-الضمير يعود عليه (-تعالى-) و هو ضمير غيب، -"ما في السماوات و ما في الأرض"-ملكا له و عبدا، معين الحفظ، لبقاء الحكم بالألوهية، -"من ذا الذي يشفع"-شفيعة الوتر بالحكم، - "عنده"-ضمير غيب، -"إلا باذنه"-عدم الاستقلال بالحكم دونه (-تعالى-) ، فلا بد من"إذنه"إذ كان ثم شفيع أو شفعاء، يعلم
(أو يعلمون) ما في السماوات و ما في الأرض من الشفعاء و المشفوع فيهم، -"يعلم ما بين أيديهم"-و هو ما هم فيه، -"و ما خلفهم"- و هو ما يئولون إليه، -"و لا يحيطون بشيء من علمه"-بالأشياء، - "إلا بما شاء"منها، لا بكلها، -"وسع كرسيه"-علمه، - "السماوات و الأرض"-العلو و السفل، -"و لا يؤوده"- يثقله، -"حفظهما"-لأنه حفظ ذاتى معنوى، و إمداد غيبى، و خلق دائم في سفل و علو، -"و هو"-ضمير غيب، -"العلى"-بغناه عن خلقه من ذاته، -"العظيم"-في قلوب العارفين بجلاله، فله الهيبة فيها.
فهي آية ذكر اللّٰه فيها، ما بين اسم و ضمير، في ستة عشر موضعا من هذا الآية، لا تجد ذلك في غيرها. منها خمسة اسماء ظاهرة: اللّٰه، الحي،
القيوم، العلى، العظيم. و منها تسعة ضميرها ظاهر، فهي مضمرة في الظاهر.