و منها اثنان مضمران في الباطن، لا عين لهما في الظاهر: و هما ضمير العلم و المشيئة. و كذلك علمه و مشيئته لا يعلمهما إلا هو، فلا يعلم أحد ما في علمه (-تعالى-) و لا ما في مشيئته إلا بعد ظهور المعلوم بوقوع المراد، لا غير.
فلذلك لم يظهر الضمير فيهما.
(اختيار"يس"من القرآن)
و أما اختياره"يس"من القرآن فلأنها قلب القرآن، و من قرأها كان كمن قرأ القرآن عشر مرات. و القلب أشرف ما في"الصورة الصادية"كذلك"السورة السينية"-و هي المنزلة! و لها من الأبراج "بيت شرف الشمس"و هو"برج الأولية"-زمان الربيع، إقبال
النشء، و ظهور البدء، و ابتداء زينة عالم الطبيعة. -و تلطيف بخارات الأنفاس، التي كثفها زمن الشتاء لبرودة الجو، كان يعطى الجمد في البخارات الخارجة من المتنفسين، عند ما تخرج يكثفها ثم يردها ماء، و هو ما تجد في يديك، إذا تنفست فيهما في زمن الشتاء، من النداوة. -و له الشئون الإلهية التي لا يزال في كل نفس فيها-جل جلاله-.
(اختيار"القرآن"من الكلام الإلهي)
و أما اختياره من الكلام (الإلهي) "القرآن"(فلأنه) هو الذي له صفة الجمع، و في الجمع عين الفرقان، إذ الجمع دليل الكثرة، و الكثرة آحاد: فهي عين الافتراق، في عين الجمع. فهو الفرقان القرآن.