و أما اختياره من الأكوان الاجتماع فإنه (أي الاجتماع) يعطى الافتراق بالتمييز في عين الجمع. فلا بد من رب و مربوب، و من قادر و مقدور. فالجمع مختار لا بد منه لما تعطيه حقائق الأسماء الإلهية من التعلق.
(اختيار الأبيض من الألوان)
و أما اختياره من الألوان البياض فلأن الملونات كلها تستحيل
إليه، و لا يستحيل الأبيض إليها. بل بياضيته كامنة فيه، مستورة بحجاب اللون الذي يظهر في العين من سواد و حمرة و صفرة و غير ذلك. فمنه ما يكون لونا قائما بالمحل، و منه ما يكون لونا في ناظر العين و ليس كذلك في نفس المتلون، كسواد الجبال البيض على البعد فإذا جئتها رأيتها بيضا و قد كنت تحكم عليها بالسواد، و أنت غالط في ذلك الحكم، و صحيح النظر في ظهور السوادية، مصيبه. و الكيفية في ذلك مجهولة. و بهذه المثابة زرقة السماء، إنما هي (كذلك) لنظر العين، و إن كانت في نفسها على لون يخالف الزرقة.
(اختيار"الروح"من الملائكة)
و أما اختياره (-سبحانه-) من الملائكة الروح، لأنه "المنفوخ منه"في كل صورة ملكية و فلكية و عنصرية و مادية و طبيعية،
و بها حياة الأشياء. و هو"الروح المضاف"إليه (-سبحانه-) . و هو "نفس الرحمن"الذي تكون عنه الحياة، و الحياة نعيم، و النعيم ملتذ به، و الالتذاذ بحسب المزاج، كما قلنا في مزاج المقرور: "يتنعم بما به يتعذب المحرور. "-فافهم! و يكفيك تنبيه الشارع-لو كنت تفهم! -: "بان للنار أهلا هم أهلها، و للجنة أهلا هم أهلها"، و ذكر في أهل النار: "أنهم لا يموتون فيها و لا يحيون"-فهم يطلبون النعيم بالنار لوجود البرد، و هذا من حكم المزاج.