الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 246 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1764 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 246 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

و لهذا ليس شيء منه (أي من الجماد) في الإنسان جملة واحدة، فان جميع ما في الإنسان يقبل النمو، و هو للنبات، كما أن الحيوان له التصرف في الجهات. فكلما فارق موجود المعدن التبس

  بصورة الدعوى بحقيقته، فهي منازعة خفية لا يشعر بها كل عالم. و قد نبه على بعض ذلك سهل (التستري) و ما وفى الأمر فيها ما هو عليه، فلا أدرى هل علم و اكتفى بما ذكر، أو ما أطلعه اللّٰه في ذلك الوقت على أكثر مما ذكر؟ و اللّٰه أعلم! فاختاره اللّٰه يمينا.

(اختيار القلب من الإنسان)

و أما اختياره (-تعالى-) من الإنسان القلب-و هو الذي وسعه-فلأنه (-تعالى-) "كل يوم في شأن". و اليوم قدر نفس المتنفس في"الزمان الفرد"، و به سمى قلبا لتقلبه. أ لا تراه"بين إصبعى الرحمن"-فما يقلبه إلا الرحمن، ليس لغيره من الأسماء معه فيه دخول. و لا يعطى الاسم الرحمن إلا ما في حقيقته. فرحمته (-تعالى-) "وسعت كل شيء"-فما من أمر نراه في

  تقلبه، مما يؤدى إلى عناء و عذاب و شقاء، إلا و فيه رحمة خفية لأنه بأصابع الرحمن تقلب: فان (الرحمن) بها أقامه، و إن (الرحمن) بها أزاغه عن تلك الإقامة. فهو ميل إضافى. فمال القلب إلى الرحمة بحكم سلطان هذا الاسم الذي قلبه في الزيغ كما قلبه في الإقامة. فهي بشرى من اللّٰه لعباده: "يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم"-و ما ذكر سرفا من سرف، فعم جميع حالات المسرفين في السرف، -"لا تقنطوا من رحمة اللّٰه"-فان الذي أزاغكم إصبع الرحمن، -"إن اللّٰه يغفر الذنوب جميعا"-و هو خبر لا يدخله النسخ. -فنجمع بين قوله (-تعالى-) هذا و بين قوله: "إن اللّٰه لا يغفر أن يشرك به"-فيؤاخذ (الحق) على الشرك ما شاء اللّٰه، ثم يحكم عليه إصبع الرحمن، فيئول (حال

  المشرك) إلى الرحمة. و أمور أخر من الزيغ مما دون الشرك تغفر، منها ما يغفر بعد العقوبة و هم أهل الكبائر الذين يخرجون من النار بالشفاعة بعد ما رجعوا حمما، مع كونهم ليسوا بمشركين، و الايمان بذلك واجب، و منها ما يغفر ابتداء من غير عقوبة. -فلا بد من المال إلى الرحمة.

(اختيار الاجتماع من الأكوان)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!