و أما النور المختار من الأنوار فان الأنوار حجب، و لذلك قال (النبي) في الأنوار الحجابية: "نور أنى أراه"؟ ثم وعد (اللّٰه) بالرؤية، و هو (-سبحانه-) نور، فلا بد أن يكون النور الذي يظهر فيه (الحق)
لعباده مختارا من تلك الأنوار الحجابية: كنور الأحدية، و العزة، و الكبرياء، و العظمة. فهذه كلها ترفع عن البصر و يبقى حكمها في القلب، فبرفعها تقع الرؤية للحق تعالى، و ببقاء حكمها في القلب يفنى العبيد عند الرؤية، و لو لا ذلك لشهدوا نفوسهم عند شهوده.
(اختيار الصورة الآدمية)
و أما اختياره (-تعالى-) الصورة الآدمية، فلأنه"خلق آدم على صورته"-فأطلق عليه جميع أسمائه الحسنى، و بقوتها حمل "الأمانة المعروضة"و ما أعطته هذه الحقيقة أن يردها، كما"أبت السماوات و الأرض و الجبال حملها و حملها الإنسان إنه كان ظلوما"لو لم يحملها، -"جهولا"-لأن العلم بالله عين الجهل به: "العجز عن
درك الإدراك إدراك! "-فإنه إذا علم (المرء) أن ثم ما لا يعلم فقد علم: و هو العلم بان ثم ما لا يعلم! و ليس لعلمه متعلق إلا الجهل به (-جل و علا-!) .
(اختيار البراهين الوجودية من البراهين الجدلية و غيرها)
و أما اختياره البراهين الوجودية من البراهين الجدلية و غيرها، فلما تعطيه من تمام العلم بثبوت الحق و إبطال حجة الخصم. و البراهين الجدلية ليست لها هذه القوة، فإنها تبطل حجة الخصم و قد لا تثبت حقا. و البراهين السوفسطائية تنتج حيرة، و هي أقرب إلى البراهين الوجودية في العلم الإلهي، من وجه، من الجدلية.