الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 233 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1671 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 233 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

  "قسمت الصلاة بينى و بين عبدى"-فيعرف (العبد) من نوافل هذه الصلاة حظه من القسمة، لا حظ ربه، كما يعرف من فرضها حق ربه و قسمه منها. و لكل حال"شرب معلوم". فان الذي يعطى الفرض في عامله من الحكم خلاف الذي يعطى النفل: لأنه (أي العامل) في الفرض (هو) عبد مضطر، و في النفل (هو) عبد مخير مختار، موصوف بصفة إلهية و هي المشيئة، فان شاء فعل و إن شاء لم يفعل.

(نتائج نوافل الصيام و الزكاة و الحج و العمرة و الذكر)

و نافلة الصيام (تنتج) ما يحصل للعبد من التنزيه في نفى المماثلة من قوله (-تعالى-) : "ليس كمثله شيء"-أي ليس"مثل مثله"شيء، و ما مثله (-جل و علا-) إلا من خلق على صورته"!

  فنفى سبحانه أن يماثل هذا"المثل": فهو (-تعالى-) أحق أن لا يماثل. و ما له (-جل و علا-) من"الصورة"إلا"الاسم"خاصة، فان العالم كما أعطاه اللّٰه اسم الوجود الذي هو له-تعالى-حقيقة، أعطاه العالم (كذلك) ، باستعداده و كونه مظهرا له، الأسماء الحسنى، ما علمنا منها و ما لم نعلم. -فهذا (معنى) كونه (أي العالم) على "صورته"(-تعالى-) . -و نافلة الزكاة أعطت في الإنسان البركة، و هي الزيادة التي حصلت له على ما أعطته الفريضة، لا غير. -و نافلة الحج أعطت له القصد بظهور الكون في الأطوار المختلفة مع أحدية التوجه. -و نافلة العمرة أعطته الدخول عليه-تعالى-في كل عبادة بين طرفى تحليل و تحريم، و فيها ذوق و شرب، و هما (أي الذوق و الشرب)

  تجليان معروفان عند أهل اللّٰه. -و نافلة الذكر الذي فرضه "لا إله إلا اللّٰه"، و تكبيرة الإحرام، و السلام من الصلاة، و شهادة التعيين، و كل فرض يتعلق بالقول فإنه تعطيك نافلته و المواظبة عليه أن تقول لما تريده في الكون: "كن! "-فيكون. كما يعطيك الفرض أن تقول للحق تعالى: "افعل! "-فيفعل.

(المحبة هي ثمرة عطاء النوافل)

و الباب الجامع لما تعطى جميع النوافل أن يكون الحق يحبه. فأنتجت النوافل محبة اللّٰه لعبده و لكن ما كل محبة، بل المحبة التي بها يكون"الحق سمعك الذي تسمع به، و بصرك الذي تبصر به، و يديك التي (-اللتين) تبطش بهما، و رجلك الذي تسعى به". -

  و هذا (ما) منعنا أن نقول بالمفاضلة في الأشياء، لأن العرف يعطى أن البصر أفضل من الرجل عند الجماعة، و هنا قد أنزل الحق نفسه أنه "بصرك الذي تبصر به، و رجلك التي تسعى بها". و أعطى (اللّٰه) لكل حق حقيقته منه، و هو (-تعالى-) لا يفضل نفسه، فإنه هو الظاهر في كل ما ذكر أنه هو، كما يليق بجلاله. فليس البصر باعلى و لا أفضل من الرجل، "و لكن أكثر الناس لا يعلمون". -فهذا قد ذكرنا ما تعطيه نوافل الخيرات على الإطلاق و على التقييد، نافلة نافلة. -"و اللّٰه يقول الحق و هو يهدى السبيل! ".



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!