فكان النكاح المفروض أفضل الفرائض، و (كانت) نافلته أفضل نوافل الخيرات. و لاشتراك غيره من العبادات في اسم النوافل، نال من استعملها-على اختلاف أنواعها-منالها. و الأصل نوافل النكاح: لأن العمل إذا أنتج ما لم يكن له عين قبل ذلك، فذلك (هو) من حكم النكاح. و ما من عمل إلا و هو منتج بحسب حقيقته و طريقته. فكان النكاح أصلا في الأشياء كلها، فله الاحاطة و الفضل و التقدم. -و قال أبو حنيفة في النكاح: "إنه أفضل نوافل الخيرات". و لقد قال حقا أو صادف حقا. -و"كان رسول اللّٰه-ص-حبب إليه النساء، و كان أكثر الأنبياء نكاحا"-لما فيه من التحقق ب"الصورة"التي خلق عليها. و لكن لا يعلم ذلك إلا قليل من الناس من طريق الكشف، بل من العارفين من
أهل اللّٰه. -و قدم علينا باشبيلية، سنة ست و ثمانين و خمس مائة، أبو الحجاج يوسف الغليرى، من أهل غليرة، و كان من أهل الأحوال.
فبينما هو قاعد معى، إذا (هو قد) كشف له عن هذا المقام ممثلا، فذكره لي في غلبة حاله بصورة ما رآه، مما لا يمكنني ذكره. فكوشف على العالم، و في أي صورة هو أبوه تعريفا من الحق. فما زلت أسكنه-و هو هائج-حتى سكن.
(وجود الحق هو الفرض، و وجود العبد نافلة)
فوجود الحق هو الفرض في نفس الأمر، و وجود العبد نافلة عن ذلك الفرض، و لذلك خرج على صورته.
(نافلة الصلاة تنتج وجود العبد في حظه منها)
فنافلة النكاح قد ذكرنا ما نتج منها. و نافلة الصلاة تنتج وجود العبد في حظه من القسمة من قوله-تعالى-(في الحديث القدسي) :