الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 231 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1656 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 231 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

و إذا كانت النوافل تعلو بعلو فرائضها التي هي أصولها، فاعلى نوافل التنزيه في الخيرات الصيام، لأن فرضه صوم رمضان،

  و رمضان اسم اللّٰه، و الصوم عبادة لا مثل لها، و هو (-تعالى-) "ليس كمثله شيء". ففضل (الصيام) نوافل سائر العبادات. فإنه (أي الصوم) يمنع من النكاح فله أثر فيه، أي في منعه. و كل من له قوة المنع فان الممنوع متصف بالضعف بالنسبة إلى تلك القوة، فان كان لهذا الممنوع من القوة بحيث يؤثر في محل هذه العبادة حتى يزيل حكمها، كان أقوى بلا شك. فنافلة النكاح أقوى لما له من التأثير في إبطال الصوم و الصلاة و غيرهما.

(النكاح أفضل نوافل الخيرات)

و النكاح أفضل نوافل الخيرات، و له أصل و هو النكاح المفروض، فما زاد عليه كان نافلة. و هو على نوعين، أعنى وقوعه.

فقد يقع (النكاح) على نسبة المحبة مطلقة، و قد يقع على نسبة محبة

  التوالد و التناسل. فإذا وقع (النكاح) عن محبة التوالد و التناسل، التحق بالحب الإلهي: (حيث كان اللّٰه) و لا عالم، فأحب أن يعرف، فتوجه بالارادة لهذه المحبة على الأشياء في حال عدمها، القائمة في استعداد إمكانها مقام الأصل، فقال لها: "كن! "فكانت. فعرف (الحق) بجميع وجوه المعارف. و (هذه) هي المعرفة المحدثة التي لم يكن لها تعلق به (-تعالى-) إذ لم يكن العارف بها متصفا بالوجود. و ذلك (هو) محبة طلب كمال المعرفة و كمال الوجود.

فما كمل الوجود و لا المعرفة إلا بالعالم، و لا ظهر العالم إلا عن هذا التوجه الإلهي على شيئية أعيان الممكنات بطريق المحبة، للكمال الوجودي في الأعيان و المعارف. و هي حال تشبه النكاح للتوالد.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!