فهو (-تعالى-) "المؤمن"، و قد"كتب في قلب عبده الايمان"-فأوجب له (-تعالى-) ذلك"الكتاب"حكما سمى به (اللّٰه) مؤمنا. و ليس الاسم غير المسمى، فهو (-تعالى-) الظاهر في عين الممكن، و الممكن له مظهر. و كل ظاهر إنما (هو) في مظهر: فقد انضم الظاهر إلى المظهر، و انضم المظهر إلى الظاهر و لذلك صح
أن يكون مظهرا للظاهر فيه. -فهذا (هو) سر أصل الأخذ ب"الكتاب" دليلا على ثبوت الحكم.
(سر"السنة"في إثبات الحكم)
و أما سر"السنة"في إثبات الحكم، فإنه لما كان الرسول- ع-"لا ينطق عن الهوى"، و أن حكمه حكم اللّٰه، و هو ناقل عن اللّٰه و مبلغ عنه"بما أراه اللّٰه". و اللّٰه"على صراط مستقيم"، و السنة (هي) الطريقة، و الطريق لا يراد لنفسه و إنما يراد لغايته. فالسنة (هي) "صراط اللّٰه الذي له ما في السماوات و ما في الأرض. ألا إلى اللّٰه تصير الأمور"-لأنها (أي السنة) على صراطه (-سبحانه-) و هو (جل و علا-) غاية صراطه. فلا بد للسالك عليه (-على"صراط اللّٰه") من الوصول إليه (-تعالى-) . فالصراط (هو) الواسطة، و بوساطة استعداد المظهر بما هو عليه في نفسه، حكم
على الظاهر بما سمى به. فهو (أي المظهر) أعطاه ذلك الاسم و ذلك الحكم، و ذلك الحكم صحيح: "فهذا صراط مستقيم". -فنحن إذا سألنا الحق في أمر يعن لنا، كان أثر سؤالنا في اللّٰه الاجابة: فسمى اللّٰه "مجيبا"-لو لا سؤالنا ما ثبت هذا الحكم، و لا أطلق عليه هذا الاسم، و نحن"طريقة"(-سنة) له في ذلك. قال تعالى: أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ -فما أجابه (-تعالى-) حتى دعاه (العبد) . - فهذا (هو) سر استدلاله بالسنة.
(سر أخذ"الإجماع"سندا على إثبات الحكم)
و أما"الإجماع"فهو ما أجمع عليه الرب و المربوب في أن اللّٰه خالق و العبد مخلوق. و هكذا (حكم) كل إضافة. فلا خلاف
بين اللّٰه و بين عباده في مسائل الإضافة أين ما وجدت، و كذلك في المعلومات من حيث ما هي معلومات.