("الرأى"لا يجوز أن يدان اللّٰه به)
و لا يجوز أن يدان اللّٰه بالرأى، و هو القول بغير حجة و لا برهان، لا من كتاب و لا من سنة و لا من إجماع.
("القياس"لا نقول به و لا نخطىء مثبته)
و إن كنا لا نقول ب"القياس"فلا نخطىء مثبته، إذا كانت العلة الجامعة معقولة جلية يغلب على الظن أنها مقصودة للشارع. و إنما امتنعنا، نحن، من الأخذ بالقياس لأنه زيادة في الحكم، و فهمنا من الشارع أنه يريد التخفيف عن هذه الأمة، و كان يقول: "اتركوني ما تركتكم"و كان"يكره المسائل"خوفا أن ينزل عليهم في ذلك حكم فلا يقومون به، كقيام رمضان و الحج في كل سنة و غير ذلك. فلما رأيناه على
هذا منعنا"القياس"في الدين، فان النبي-ع-ما أمر به و لا أمر به الحق تعالى، فتعين علينا تركه فإنه مما يكرهه رسول اللّٰه-ص-. و حكم الأصل أن لا تكليف، و إن"اللّٰه خلق لنا ما في الأرض جميعا"-فمن ادعى التحجير علينا فعليه بالدليل من كتاب أو سنة أو إجماع. و إما"القياس"فلا أقول به و لا أقلد فيه جملة واحدة.
(أفعال النبي-ص-ليست على الوجوب إلا ما أمر به من أفعاله)
و أما أفعال النبي-ص-فليست على الوجوب، فان في ذلك غاية الحرج، إلا فعل يبين به (الرسول) أمرا تعبدنا به، فذلك الفعل
واجب. مثل قوله: "صلوا كما رأيتمونى أصلى"و"خذوا عنى مناسككم". و (مثل) أفعال الحج. و لو لا نطفه (-ع-) في ذلك، في بعض الأفعال، لم يكن يلزمنا ذلك الفعل، فإنه (-ع-) بشر: يتحرك كما يتحرك البشر، و يرضى كما يرضى البشر، و يغضب كما يغضب البشر.