(الأصول الفاعلة و المنفعلة في الشرع، و الحقائق الإلهية و الكونية)
قال الجنيد: "علمنا هذا مقيد بالكتاب و السنة"-و هم
الأصلان الفاعلان، و الإجماع و القياس إنما يثبتان و تصح دلالتهما بالكتاب و السنة، فهما أصلان في الحكم منفعلان. فظهرت عن هذه الأربع الحقائق نشاة الأحكام المشروعة، التي بالعمل بها تكون السعادة. فان الموجودات ظهرت عن أربع حقائق إلهية: و هي الحياة، و العلم، و الإرادة، و القدرة. و الأجسام ظهرت عن أربع حقائق (طبيعية) : عن حرارة، و برودة، و يبوسة، و رطوبة.
و المولدات ظهرت عن أربعة أركان (عنصرية) : نار، و هواء، و ماء، و تراب. و جسم الإنسان و الحيوان ظهر عن أربعة أخلاط (مشيجية) :
صفراء، و سوداء، و دم، و بلغم. -فالحرارة و البرودة، فاعلان، و الرطوبة و اليبوسة، منفعلان. -فاعلم!
(المعنى البعيد لقول الجنيد: "علمنا مقيد بالكتاب و السنة")
و لما كان من لا يؤمن بالشرائع المنزلة يشاركنا بالرياضة و المجاهدة و تخليص النفس من حكم الطبيعة، يظهر عليه الاتصال بالأرواح الطاهرة الزكية، و يظهر حكم ذلك الاتصال عليه مثل ما يظهر من المؤمنين العاملين منا بالشرائع المنزلة، -وقع الشبه بيننا و بينهم في هذا القدر عند عامة الناس، -و نطقنا بالعلوم التي يعطيها كشف الرياضة و إمداد الأرواح العلوية، و انتقش في هذه النفوس الفاضلة جميع ما في العالم فنطقوا بالغيوب، -(فلرفع الشبه الذي وقع بيننا و بين من لا يؤمن بالشرائع) قال الجنيد: عملنا هذا و إن وقع فيه الاشتراك بيننا و بين العقلاء، فاصل رياضتنا و مجاهدتنا و جميع أعمالنا التي أعطتنا هذه العلوم و الآثار الظاهرة علينا، إنما كان من عملنا على الكتاب و السنة. فهذ