معنى قوله: "علمنا هذا مقيد بالكتاب و السنة". و نتميز يوم القيامة عن أولئك بهذا القدر، فإنهم ليس لهم في الإلهيات ذوقنا: فان فيضهم روحانى، و فيضنا روحانى و إلهى، لكوننا سلكنا على طريقة إلهية تسمى شريعة فاوصلتنا إلى المشرع و هو اللّٰه تعالى، لأنه جعلها طريقا إليه. -فاعلم ذلك!
(الإجماع لا بد أن يستند إلى نص و إن لم ينطق به)
و لما كان شرع اللّٰه و حكمه في حركات الإنسان المكلف لا يؤخذ إلا من القرآن-كذلك لم نوجد (نحن) إلا بالمتكلم به و هو اللّٰه تعالى فقال للشيء: "كن! فكان"-فالقرآن أقوى دليل نستند إليه، أو ما صح عن رسوله-ص-الذي قام الدليل العقلي على صدقه أنه يخبر
عن اللّٰه جميع ما شرعه في عبيد اللّٰه. و قد يكون ذلك الخبر إما بإجماع من الصحابة و هو"الإجماع"، أو من بعضهم بنقل العدل عن العدل و هو "خبر الواحد". و باى طريق وصل إلينا (الخبر النبوي الصحيح) فنحن متعبدون بالعمل به، بلا خلاف بين علماء الإسلام. و لهذا يقول أهل الأصول في"الإجماع": إنه لا بد أن يستند إلى نص و إن لم ينطق به.
[القياس]
(القياس مختلف في اتخاذه دليلا شرعيا و أصلا دينيا)
و أما"القياس"فمختلف في اتخاذه دليلا و أصلا، فان له وجها في المعقول، ففي مواضع تظهر قوة الأخذ به على تركه، و في مواضع لا يظهر ذلك. و مع هذا فما هو دليل مقطوع به، فأشبه"خبر الآحاد". فان الاتفاق (واقع) على الأخذ به (-خبر الآحاد) ، مع كونه لا يفيد العلم و هو (أي العلم) أصل من أصول إثبات الأحكام. فليكن