و التقوى الإلهية على قسمين في الحكم فينا. أي انقسم الأمر فيها قسمين: قسما أمرنا اللّٰه أن نتقيه حق تقاته من كوننا مؤمنين، و قسما أمرنا فيه أن نتقيه على قدر الاستطاعة، و ما عين (اللّٰه) في هذا التكليف
صفة يخص بها طائفة من الطوائف مثل ما عينها في"حق تقاته". و إن كان"المؤمنون"قد تقدم ذكرهم فأعاد"الضمير"عليهم، و لكن مثل هذا لا يسمى تصريحا و لا تعيينا، فينزل عن درجة التعيين فيحدث، لأجل ذلك، حكم آخر.
(المضمرات و المعينات و الصفات)
فقال (تعالى) : فَاتَّقُوا اَللّٰهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ -ابتداء آية ب"فاء عطف"و"ضمير جمع"لمذكور متقدم، قريب أو بعيد، فان "المضمرات"(-الضمائر) تلحق بعالم الغيب، و المعينات تلحق بعالم الشهادة. لأن المضمر صالح لكل معين، لا يختص به واحد دون آخر: فهو مطلق و المعين مقيد. فإنك إذا قلت: "زيد"، فما هو
غيره من الأسماء، لأنه موضوع لشخص بعينه. و إذا قلت: "أنت" أو"إنك"فهو ضمير يصلح لكل مخاطب قديم و حديث. فلهذا فرقنا بين "المضمر"و"المعين"بالاسم أو الصفة. و"الصفة"برزخية بين الأسماء و بين الضمائر. فإنك إذا قلت: "المؤمن"أو"الكاتب"فقد ميزته من غير المؤمن، فأشبه"زيدا"من وجه ما عينته الصفة، و (من ناحية أخرى) أشبه"الضمائر"من وجه إطلاقه على كل من هذه صفته.
غير أن"الضمير الخطابي"(-أنت، إنك. . .) ، مثلا، يعم كل مخاطب، كائنا من كان: من مؤمن و غير مؤمن، و إنسان و غير إنسان.
(تقوى اللّٰه حق تقاته، و تقوى اللّٰه على الاستطاعة)