فإذا كان"اللّٰه"مجموع الأسماء المتقابلة، -و قد علمنا أن المتقابلين إذا كانا على ميزان واحد سقط حكمهما لأن المحل لا يقبل حكم تقابلهما فيسقطان، فإذا رجح ميزان أحدهما كان الحكم للراجح، و قد رجح اسم"اللطيف"بوجودنا لأن اسم"الرحمن"يحفظنا،
فترجحت الرحمة فنفذ حكمها، فهي الأصل بالإيجاد، و الانتقام حكم عارض و العوارض لا ثبات لها فان الوجود يصحبنا، -فما لنا إلى "الرحمة"و حكمها. فلهذا أمرنا بتقوى اللّٰه، أي نتخذه وقاية و نتقيه لما فيه من التقابل. و هو مثل قوله (-ع-) في الاستعاذة منه (-تعالى-) به، فقال: "و أعوذ بك منك! ".
(مقام التقوى من المقامات المستصحبة دنيا و آخرة)
و (مقام التقوى) هو من المقامات المستصحبة في الدنيا و الآخرة. فإنه إذا اتقيت أحكام الأسماء، و لا سيما في الجنة التي حكم الإنسان فيها"للصورة"الإلهية التي فطر عليها فيقول للشيء: "كن! "- فيكون ذلك الشيء، فربما يحجبه هذا المقام عن الذي هو أعلى في
حقه، فيذهل عن"الكثيب"الذي هو خير له مما هو فيه، -فيأتي الاسم "المذكر الإلهي"فيذكره بشرف رتبة"الكثيب"و ما يحصل له فيه و ما يرجع به إلى أهله! فيتقى (العبد) هذا الاسم (الإلهي) الذي يمسكه في الجنة عن التشوف إلى ما هو أفضل في حقه، مما يحصل له في"الكثيب".
فلهذا قلنا: باستصحاب مقام التقوى في الدنيا و الآخرة. -فإذا علمت هذا علمت أن تقوى اللّٰه مقام مكتسب للعبد، و لهذا أمر به و هكذا كل مامور به، فهو مقام يكتسب. و لهذا قالت الطائفة: "إن المقامات مكاسب و الأحوال مواهب".
(التقوى الإلهية على قسمين في الحكم فينا)