الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 196 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1405 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 196 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

فإذا كان"اللّٰه"مجموع الأسماء المتقابلة، -و قد علمنا أن المتقابلين إذا كانا على ميزان واحد سقط حكمهما لأن المحل لا يقبل حكم تقابلهما فيسقطان، فإذا رجح ميزان أحدهما كان الحكم للراجح، و قد رجح اسم"اللطيف"بوجودنا لأن اسم"الرحمن"يحفظنا،

  فترجحت الرحمة فنفذ حكمها، فهي الأصل بالإيجاد، و الانتقام حكم عارض و العوارض لا ثبات لها فان الوجود يصحبنا، -فما لنا إلى "الرحمة"و حكمها. فلهذا أمرنا بتقوى اللّٰه، أي نتخذه وقاية و نتقيه لما فيه من التقابل. و هو مثل قوله (-ع-) في الاستعاذة منه (-تعالى-) به، فقال: "و أعوذ بك منك! ".

(مقام التقوى من المقامات المستصحبة دنيا و آخرة)

و (مقام التقوى) هو من المقامات المستصحبة في الدنيا و الآخرة. فإنه إذا اتقيت أحكام الأسماء، و لا سيما في الجنة التي حكم الإنسان فيها"للصورة"الإلهية التي فطر عليها فيقول للشيء: "كن! "- فيكون ذلك الشيء، فربما يحجبه هذا المقام عن الذي هو أعلى في

  حقه، فيذهل عن"الكثيب"الذي هو خير له مما هو فيه، -فيأتي الاسم "المذكر الإلهي"فيذكره بشرف رتبة"الكثيب"و ما يحصل له فيه و ما يرجع به إلى أهله! فيتقى (العبد) هذا الاسم (الإلهي) الذي يمسكه في الجنة عن التشوف إلى ما هو أفضل في حقه، مما يحصل له في"الكثيب".

فلهذا قلنا: باستصحاب مقام التقوى في الدنيا و الآخرة. -فإذا علمت هذا علمت أن تقوى اللّٰه مقام مكتسب للعبد، و لهذا أمر به و هكذا كل مامور به، فهو مقام يكتسب. و لهذا قالت الطائفة: "إن المقامات مكاسب و الأحوال مواهب".

(التقوى الإلهية على قسمين في الحكم فينا)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!