(التقوى هي اتخاذ اللّٰه وقاية من كل ما يحذر منه)
اعلموا، يا إخواننا-أنار اللّٰه بصائركم و أصلح سرائركم و خلص من الشبه أدلتكم-أنه لما امتن اللّٰه علينا بالاسم"الرحمن" ، فأخرجنا من الشر الذي هو العدم، إلى الخير الذي هو الوجود، و لهذا امتن اللّٰه تعالى علينا بنعمة الوجود فقال: أَ وَ لاٰ يَذْكُرُ اَلْإِنْسٰانُ أَنّٰا خَلَقْنٰاهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً . فما تولانا منه-سبحانه-ابتداء إلا الرحمة، و لهذا قال (في الحديث القدسي) : "إن رحمة اللّٰه سبقت غضبه". -فلما نظرنا في قوله-تعالى-: "اتقوا اللّٰه"-أي اتخذوه وقاية من كل ما تحذرون، و رأينا مسمى"اللّٰه"يتضمن كل اسم إلهى:
فينبغي أن يتقى منه (-سبحانه-) و يتخذ وقاية.
(ما من اسم إلهى للكون به تعلق إلا و يمكن أن يتقى منه و به)
فإنه ما من اسم من الأسماء الإلهية، للكون به تعلق، إلا و يمكن أن يتقى منه و به: إما خوفا من فراقه إن كان من أسماء اللطف، أو خوفا من نزوله إن كان من أسماء القهر. فما يتقى إلا حكم أسمائه (-تعالى-) ، و ما تتقى أسماؤه (-تعالى-) إلا بأسمائه! و الاسم الذي يجمعها"هو اللّٰه".
("اللّٰه"مجموع الأسماء الإلهية المتقابلة)