الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 166 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1190 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 166 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

ف‍"إن اللّٰه عند المنكسرة قلوبهم"غيبا: (أمر) يثبته الايمان و ينفيه العيان، و هو عند المتكبرين عينا: (أمر) يثبته العيان و ينفيه الايمان. فنقل اللّٰه نبيه من العيان إلى الايمان، و أخبره أن تجليه- تعالى-في أعيان الأعزاء المتكبرين من"زينة الحياة الدنيا". فهي زينة اللّٰه للحياة الدنيا، لا لنا، و الذي لنا (هو) زينة اللّٰه من غير تقييد بالحياة الدنيا، و ما يلزم (الشيء) من كونه زينا لزيد أن يكون زينا لعمرو.

(الزينة و مشاهد الناس لها)

فمن الناس من لا شهود له إلا"زينة اللّٰه". و من الناس من لا شهود له إلا"زينة الحياة الدنيا"من حيث ما هي"زينة اللّٰه": لها، لا لنا، فنشهدها لها و إن لم تكن لنا زينة. و من الناس من يشهد"زينة الشيطان"، في عمله و أعمال الخلق، في قوله (-تعالى-) : وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ وَ كٰانُوا مُسْتَبْصِرِينَ -فهم "الذين أضلهم اللّٰه على علم! "فيشهدها أهل اللّٰه"زينة اللّٰه للشيطان" لأنه عمله. و من الناس من يشهد"من زين له عمله"و لا يدرى من زينه؟ هل متعلق تلك الزينة الذم أو الحمد؟ و (هذا) هو موضع الشبهة. كمن يرى رجلا يحب أن يكون نعله حسنا و ثوبه حسنا،

  فلا يدرى أ هو ممن يحب"زينة الحياة الدنيا"أو هو ممن يتجمل لله في قوله: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ؟ .

(حسن الظن أنت مندوب اليه و سوء الظن أنت منهى عنه)

و قد قال ع للرجل الذي قال له: "إنى أحب أن يكون نعلى حسنا و ثوبى حسنا"-"إن اللّٰه جميل يحب الجمال! "-فوقع لهذا الرجل الاشتباه، فلا يدرى لمن ينسب تلك الزينة؟ كمن يسمع شخصا يقول: "الحمد لله رب العالمين"فلا يدرى: هل هو تال أو هو ذاكر من غير قصد تلاوة القرآن، لأن اللفظ واحد و هو المشهود و القصد غيب. و الأولى أن تحسن الظن بمن يتجمل فإنك مندوب إليه، و سوء الظن أنت مامور باجتنابه في حق المسلمين و لهذا فسر النبي-ص-كلامه للرجلين في اعتكافه، حين انقلب يشيع صفية: "إنى خشيت أن يقذف الشيطان"-فما أساء الظن إلا باهله و هو

  الشيطان. -فينبغي لك إذا سمعت من يقول كلمة هي في القرآن، كما قلنا فيمن سمع من يقول: "الحمد لله رب العالمين"، -أن يسمعها تلاوة قرآنية و إن لم يقصدها قائلها، فإنك (حينئذ) تؤجر أجر من سمع القرآن و لا بد. و هذا مشهد عزيز قل أن ترى له ذائقا، و هو قريب سهل، لا كلفة فيه.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!