ف"إن اللّٰه عند المنكسرة قلوبهم"غيبا: (أمر) يثبته الايمان و ينفيه العيان، و هو عند المتكبرين عينا: (أمر) يثبته العيان و ينفيه الايمان. فنقل اللّٰه نبيه من العيان إلى الايمان، و أخبره أن تجليه- تعالى-في أعيان الأعزاء المتكبرين من"زينة الحياة الدنيا". فهي زينة اللّٰه للحياة الدنيا، لا لنا، و الذي لنا (هو) زينة اللّٰه من غير تقييد بالحياة الدنيا، و ما يلزم (الشيء) من كونه زينا لزيد أن يكون زينا لعمرو.
(الزينة و مشاهد الناس لها)
فمن الناس من لا شهود له إلا"زينة اللّٰه". و من الناس من لا شهود له إلا"زينة الحياة الدنيا"من حيث ما هي"زينة اللّٰه": لها، لا لنا، فنشهدها لها و إن لم تكن لنا زينة. و من الناس من يشهد"زينة الشيطان"، في عمله و أعمال الخلق، في قوله (-تعالى-) : وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ وَ كٰانُوا مُسْتَبْصِرِينَ -فهم "الذين أضلهم اللّٰه على علم! "فيشهدها أهل اللّٰه"زينة اللّٰه للشيطان" لأنه عمله. و من الناس من يشهد"من زين له عمله"و لا يدرى من زينه؟ هل متعلق تلك الزينة الذم أو الحمد؟ و (هذا) هو موضع الشبهة. كمن يرى رجلا يحب أن يكون نعله حسنا و ثوبه حسنا،
فلا يدرى أ هو ممن يحب"زينة الحياة الدنيا"أو هو ممن يتجمل لله في قوله: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ؟ .
(حسن الظن أنت مندوب اليه و سوء الظن أنت منهى عنه)
و قد قال ع للرجل الذي قال له: "إنى أحب أن يكون نعلى حسنا و ثوبى حسنا"-"إن اللّٰه جميل يحب الجمال! "-فوقع لهذا الرجل الاشتباه، فلا يدرى لمن ينسب تلك الزينة؟ كمن يسمع شخصا يقول: "الحمد لله رب العالمين"فلا يدرى: هل هو تال أو هو ذاكر من غير قصد تلاوة القرآن، لأن اللفظ واحد و هو المشهود و القصد غيب. و الأولى أن تحسن الظن بمن يتجمل فإنك مندوب إليه، و سوء الظن أنت مامور باجتنابه في حق المسلمين و لهذا فسر النبي-ص-كلامه للرجلين في اعتكافه، حين انقلب يشيع صفية: "إنى خشيت أن يقذف الشيطان"-فما أساء الظن إلا باهله و هو
الشيطان. -فينبغي لك إذا سمعت من يقول كلمة هي في القرآن، كما قلنا فيمن سمع من يقول: "الحمد لله رب العالمين"، -أن يسمعها تلاوة قرآنية و إن لم يقصدها قائلها، فإنك (حينئذ) تؤجر أجر من سمع القرآن و لا بد. و هذا مشهد عزيز قل أن ترى له ذائقا، و هو قريب سهل، لا كلفة فيه.