(من زين له سوء عمله)
و أما قوله (-تعالى-) : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ - فمن قوله: "سوء عمله"عرفت من زينه و إن لم يذكره (التنزيل العزيز) . و مع هذا، فالاحتمال لا يرتفع عنه. فان اللّٰه يقول في مثل هذا: زَيَّنّٰا لَهُمْ أَعْمٰالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ -فجاء ب"نون الكناية عن نفسه"و نسب الحيرة إليهم بهذا التزيين. فمثل هذا إذا لم يبين اللّٰه له في
كشفه لمن هو هذا التزيين، يقبله على مراد اللّٰه فيه من غير تعيين، فيكون جزاؤه على اللّٰه من غير تعيين عندنا. و إن كان (هذا الأمر) معينا عند اللّٰه، فإنه عند اللّٰه أيضا لا معين بالنسبة إلينا: فهو (-تعالى-) يعلمه معينا، لا معينا، بنسبتين مختلفتين. -فافهم ذلك! انتهى الجزء الثاني و التسعون، يتلوه (الجزء) الثالث و التسعون، الباب الثامن و السبعون، في الخلوة.
﴿الجزء الثالث و التسعون﴾ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
الباب الثامن و السبعون في الخلوة
خلوت بمن أهوى فلم يك غيرن
و لو كان غيرى لم يصح وجوده