فهذا قد أعربت لك عن أحوال أهل المجاهدات و هم
"المجاهدون". و الكلام يطول في تفاصيل هذا الباب.
و الكتاب كبير، فان استقصينا ايراد ما يطلبه منا كل باب، لا يفي العمر بكتابته. فإذ و لا بد من الاقتصار! فلنقتصر على ما يجرى من كل باب مجرى الأمهات لا غير. و كل أم (هي) مثل"حواء"مع بنى آدم، فإنهم بنوها كلهم. فلو أعطانا اللّٰه"الكتابة الإلهية"(لأ) برزنا جميع ما يحويه هذا الكتاب، على الاستيفاء، في"ورقة صغيرة واحدة"، كما خرج رسول اللّٰه-ص-لأ (ذات يوم) بكتابين في يده، "بالكتاب الإلهي" الذي ليس لمخلوق فيه تعمل، و أخبر أن في الكتاب (الأول) ، الذي في يمينه، أسماء أهل الجنة و أسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم، من أول خلقهم إلى يوم القيامة، و الكتاب الآخر مثله في أسماء أهل الشقاء. و لو
كان ذلك بالكتاب المعهود (ل) ما وسع ورقه المدينة. فمثل ذلك لو وقع لنا (ل) أظهرناه في اللحظة. و قد رأينا تلك"الكتابة"، و هي كالجنة في عرض الحائط، و النار، و كصورة السماء في المرآة.
(درجات أهل اللّٰه في المجاهدة)
فلنذكر ما لهذه الصفة، التي هي المجاهدة، من المقامات التي هي مراتبها و منازلها، الذين ينزلها أهلها و هم"الملامية"، و هم قسمان: أهل أدب بوقوف عند حد، و أهل أنس و وصال. و (نذكر) كذلك ما للعارفين من هذا الباب، و هم قسمان: أهل أدب و وقوف عند حد، و أهل أنس و وصال. و هذا (التقسيم) سار في كل مقام. فالذي للملامية منه، من الصنف الذي له أدب الوقوف عند الحدود:
ثلاث و خمسون درجة. و إنما عدلنا إلى ذكر الدرجات لما سمعنا اللّٰه يقول: "بالدرجات في فضلهم"-فاتبعنا ما قال اللّٰه، فهو أولى بنا. -