الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 161 - من السفر 13 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1154 - من السفر 13 من مخطوطة قونية

الصفحة 161 - من السفر 13
(وفق مخطوطة قونية)

و الصنف الرابع (من المجاهدين) هم الذين قال اللّٰه فيهم:

وَ اَلَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا -الذين قلنا لهم فيها:

وَ لاٰ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ -يعنى السبيل التي لكم فيها السعادة، و إلا فالسبل كلها إليه لأن اللّٰه منتهى كل سبيل:

"فإليه يرجع الأمر كله". و لكن ما كل من رجع إليه سعد. فسبيل السعادة هي المشروعة لا غير. و إنما جميع السبل فغايتها كلها إلى اللّٰه أولا ثم يتولاها"الرحمن"آخرا، و يبقى حكم الرحمن فيها إلى الأبد الذي لا نهاية لبقائه. و هذه مسألة عجيبة: المكاشف لها قليل، و المؤمن بها أقل! و لما كان سبب الجهاد أفعالا تصدر من الذين أمرنا بقتالهم

  و جهادهم-و تلك الأفعال (هي) أفعال اللّٰه-فما جاهدنا إلا"فيه"لا في العدو، إذ لم يكن عدوا إلا بها. فإذا جاهدنا"فيه"و تبين لنا بقوله-إذا جاهدنا"فيه"-: "أن يهدينا سبله"-أي يبين لنا سبله فندخلها، - فلا نرى (حينئذ) أنا جاهدنا"غيرا! "فاستغفرنا اللّٰه مما وقع منا، و كان من السبل مشاهدة ما وقع منا أنه الموقع، لا نحن. فاستغفرنا اللّٰه (أيضا) ، أي طلبنا منه أن لا نكون محلا لظهور عمل قد وصف نفسه بالكراهة فيه. فقد ثبت أنه ما في الوجود إلا اللّٰه! فما جاهد فيه سواه.

و لو لا ما هدانا سبله ما عرفنا ذلك. و لذلك تمم الآية بقوله (-تعالى-) : وَ إِنَّ اَللّٰهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ -و"الإحسان أن تعبد اللّٰه كأنك تراه"-فإذا رأيته علمت أن الجهاد كان منه و فيه!

(الكتاب الإلهي و الكتابة الإلهية)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!