حكم النفي أو حكم الإثبات؟ -كان أعظم عند اللّٰه من الذي لا يصيب ذلك. -فهؤلاء هم المجاهدون الذين"فضلهم اللّٰه على القاعدين"عن هذا النظر، "أجرا عظيما"-و ما عظم اللّٰه فلا يقدر قدره، -"درجات منه"-و ما جعلها درجة واحدة كما قال في"المجاهدين في سبيل اللّٰه"- حيث جعل لهم درجة واحدة، ثم زادهم ما ذكر في تمام الآية.
(المجاهدون في اللّٰه حق جهاده)
فهذان صنفان (من المجاهدين) قد ذكرنا. و أما الصنف الثالث فهم"الذين جاهدوا في اللّٰه حق جهاده"-فالهاء من "جهاده"تعود على اللّٰه. أي يتصفون بالجهاد، أي في حال جهاده بصفة الحق، كما ذكرنا في"التردد الإلهي". أي لا يرون مجاهدا إلا اللّٰه، و ذلك لأن الجهاد وقع"فيه"، و لا يعلم أحد كيف الجهاد"في اللّٰه"إل
اللّٰه! فإذا ردوا ذلك إلى اللّٰه، و هو قوله: "حق جهاده"-فنسب الجهاد إليه باضافة الضمير، فكان (تعالى هو) المجاهد، لا هم، و إن كانوا محل ظهور الآثار، فهم المجاهدون، لا مجاهدون. -قال اللّٰه لموسى: "يا موسى! اشكرني حق الشكر! "-قال: "يا رب! و من يقدر على ذلك؟ "-قال: "إذا رأيت النعمة منى فقد شكرتني حق الشكر! "و هذا الحديث خرجه ابن ماجة في"سننه".
(العمل المضاف إلى اللّٰه عن ذوق و كشف و مشاهدة)
فكل عمل أضفته إلى اللّٰه عن ذوق و كشف و مشاهدة، لا عن اعتقاد و حال، بل عن مقام و علم صحيح، فقد أعطيت ذلك العمل حقه حيث رأيته ممن هو له. فحيثما وقع لك مثل هذا فشرحه ما شرحه به اللّٰه على لسان رسوله، فبلغه إلينا. و هي طريقة موصلة إلى اللّٰه، سهلة، لينة، قريبة الماخذ، مستوية"لا ترى فيها عوجا و لا أمتا".
("و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا")