(المجاهدة حمل النفس على المشاق و الرياضة تهذيب الأخلاق)
ثم نرجع و نقول: إن المجاهدة حمل النفس على المشاق البدنية، المؤثرة في المزاج و هنا و ضعفا. كما أن الرياضة (هي) تهذيب الأخلاق النفسية بحملها على احتمال الأذى في العرض و الخارج عن بدنه مما لا حركة فيه بدنية. ثم إن هذه الحركات البدنية، المحمودة شرعا، منها حركات في سبيل اللّٰه مطلقا، و هي أنواع سبيل كل بر مشروع. فمنه ما فيه مشقة فيسمى مجاهدة، و منه ما لا مشقة فيه فيرتفع عنها حكم هذا الاسم.
(أعظم المشاق إتلاف المهج في سبيل الخلاق)
و هذا الباب مخصوص بما فيه مشقة (من الحركات البدنية، المحمودة شرعا) ، و لهذا سميناه"باب المجاهدة". فنظرنا إلى أعظم المشاق، فلم نجد أعظم من إتلاف المهج في سبيل اللّٰه. و هو"الجهاد في سبيل اللّٰه"الذي وصف اللّٰه قتلاه بانهم"أحياء يرزقون"و نهى أن يقال فيهم: "أموات"و نفى العلم عمن يلحقهم بالأموات للمشاركة في صورة مفارقة الإحساس و عدم وجود الأنفاس.
(إبطال قياس الفقهاء و العقلاء)
و هذا من أدل دليل على إبطال"القياس". لأن المعتقدين موت المجاهدين، المقتولين في سبيل اللّٰه، إنما اعتقدوه قياسا على المقتول في غير سبيل اللّٰه، بالعلة الجامعة: في كونهم رأوا كل واحد من
المقتولين على صورة واحدة من عدم الأنفاس و الحركات الحيوانية.